ما مع اللّه في الوجود سواه * إنّما نحن فرضه للمحال
من قديم أحبّنا فأحبب * ناه والحبّ مثبت في الخيال
صورا تختفي وتظهر طورا * في محلّ بين الحبيبين خالي
فافهموا يا عقول معنى كلامي * وترقّوا به لأوج المعالي
إنّما الحقّ للجميع محبّ * فتراه مصوّر الأمثال
لكن الحبّ منه لا منك من * هو عنه في غفلة واشتغال
أسرته لضعفه شهوات * من حرام لذيذة وحلال
فلو انزاح فيه عن كلّ شيء * لرآه عليه في إقبال
ثق بمولاك واشتغل في رضاه * وتحقّق واترك جميع الموالي
إنّما الكلّ فتنة لك فاعلم * أنّه ذو الإكرام والإجلال
وقال رضي اللّه عنه :
غير الوجود محال * عليه أنت محال
فافطن له وتأمّل * فالعقل فيه عقال
هو الهدى للبرايا * وما سواه ضلال
يا واحدا وكثيرا * بما عليه يحال
من كلّ تقدير شيء * في العلم منه مثال
قدّرتنا من قديم * فنحن شيء محال
فرضتنا فظهرنا * بك العراض الطوال
وأنت أنت وجود * ونحن نحن خيال
أستغفر اللّه إنّ ال * خيال شيء يخال
بل نحن لا شيء لكن * هذا كلام يقال
لأجل تقريب قوم * في العقل منهم خبال « 1 »
قد اعتنوا بالمعاني * وهم سراب وآل
فحاولوا الحقّ فيها * وليس فيها ينال
هامش
( 1 ) الخبال : الهلاك أو الفساد الذي يورث الاضطراب أو النقصان .