لا ولا كان من زمان فحقّق * ما أشرنا له بلغت مناكا
ثمّ من بعده المقادير جاءت * بي وكان مع الزمان ابتداكا
وابتداء المقدار عرش محيط * هو جسم ولا يطيق حراكا
ثمّ فيه من روحه كان نفخ * من إله في غيبه لا يحاكى
فاقتضى إذ تحرّكا وسكونا * فأدار النجوم والأفلاكا
ثمّ إنّ النجوم حرّك فيها * ذلك النفخ عندها الإدراكا
فنسمت أرواحها بعقول * عند قوم وليس هذا بذاكا
إنّما العقل كاللسان لروح * وبه النفخ أمر ربّ حباكا
ثمّ بالنفخ كان مزيج أصول * أربع واسمه المزاج اصطكاكا
فبدت أربع المواليد منها * كيف ما شاء ربهنّ انسباكا
فهو في الغيب ربّنا جلّ ربّا * وهو في الكون أمره لا انفكاكا
فهو من فوق عرشه لامكان * هو فيه إذ لامكان هناكا
وله الاستوا على العرش حقّا * وهو للكلّ ممسك إمساكا
إنّ هذا المعنى الذي قال عنه * إنّه فوق عرشه لأعداكا
فاعرف الآن منك نفسا تجدها * أمر ربّ وخلق أمر أتاكا
واعتبر في الوجود علوا وسفلا * ما ذكرناه واترك الإشراكا
وتحقّق به تجده قريبا * لك وافهم به لينطق فاكا
ولتبقى به له ولتفنى * عن سواه ولا تراه سواكا
وهو باق على الذي هو فيه * أزلا ليس ما سواه اشتراكا
عزّ ربّ وجلّ عن كلّ شيء * وتعالى يدبر الأملاكا
وقال رضي اللّه عنه مخمسا لثلاثة أبيات للعارف باللّه الشيخ عمر بن الفارض مما ليس في ديوانه :
يا من تملّك بالمحاسن مهجتي
وإليه ملت ولا سواه بجملتي
وأريده لمّا أقول أحبّتي
خلص الهوى لك واصطفتك مودّتي * إنّي أغار عليك من ملكيكا