كلّما أومضت بروق رباهم * هطل القطر من عيون البواكي
حلية للمحبّ في نار شوق * صنعة الانسكاب والإنسباك
هتك الستر نوره فافتضحنا * من لقلبي بنوره الهتّاك
واحد وهو في العقول كثير * ليس يحكيه في البريّة حاكي
كلّ من قال مثله قد رأينا * إنّه قول كاذب أفّاك
مدّ أكوانه حبال خيال * لاصطياد القلوب بالأشراك
فأتته الموحدون وجاءت * بارتباطيها أولو الإشراك
دم على حبّه ومل عن سواه * وإذا لم تبك فكن متباكي
حضرة العزّ من أتاها بذلّ * كان منها بالقرب فوق السماك
أنا شاك لطولها من قصوري * عن مدى الشكر شاكر أنا شاكي
وقال رضي اللّه عنه في كتابه مناجاة القديم :
صدق الكتاب لمن به يتمسك * والبعض منه به يكون المشرك
وهو المبين على الذي بجميعه * يدري وليس ببعضه يتمسّك
هو نازل من حضرة أحدية * فتحقّقوا فيه ولا تتشكّكوا
سور وآيات بدت فتركبت * من أحرف هي بالتوحّد أملك
مشتقة من سور كلّ مدينة * لإحاطة فيها بما يتفكك
ولقد بدت صورا إذا هي فخّمت * بنزولها الثاني لدى من يسلك
بالحقّ أنزلناه ذلك أوّل * كلّ به قد آمنوا واستبركوا
وبه لقد نزل اغتدى هو ثانيا * فتفرّقوا فيه وعنه تمحّكوا
وبدا لهم صورا فخصّوا بعضه * بالترك منه وبعضه لم يتركوا
وبقي عليهم حكم موطنهم بما * هو مقتضاه لهم بجهل يملك
ولذلك الدّنيا غدت ملعونة * إلّا الذي استثني وهاج المعرك
وأتاك من آياته ألوانكم * والألسن اللاتي غدت تتحرّك
وجميعها صور وتلك كثيرة * وبها اختلاف زائد لا يدرك
واللّه مولانا محيط قد أتى * لك من وراء الكلّ وجه يهتك
بل ذاك قرآن مجيد جاء في * لوح هو المحفوظ عمّن يشرك