فيك بعنا نفوسنا واسترحنا * من بلاها فجد لنا بالتفاتك
كلّ شيء به ظهرت علينا * فاختفينا يا نور في ظلماتك
أنت طورا ولا سواك وإنّا * نحن طورا ولا سوى آياتك
هي أطوارنا تردّ إلينا * كلّها منك وهي بعض هباتك
قسما بالصّفا ومروة جسمي * حين أسعى يا حبّ في مرضاتك
لم أحل عنك دائما فافهمي يا * نفس حتّى إن كنت في غفلاتك
هذه سنّة المحبين قبلي * لك منها نقيم في جناتك
وقال رضي اللّه عنه :
إنّ جسمي هنا وقلبي هناكا * وأنا الصبّ بين هذا وذاكا
دار سلمى ما دار فيها محبّ * قطّ إلّا ذاق الفنا والهلاكا
طلعة لا طلوع يعرف منها * غير أمر يحرّك الأفلاكا
يا لسلمى ويا لأحباب سلمى * هل لكم وقفة هنا نتشاكى
هي منّا قريبة وبعيد * نحن عنها لقصدنا الإشراكا
آه لو أنها دنت فتدلّت * لك حتى بها رأيت مناكا
احذر احذر تجد بأنّك عنها * خارج بانفصال شيء دهاكا
كالنصارى في قولهم ولد اللّه يضاهون كاذبا أفّاكا
واليهود الذين قالوا بأنّا * نحن أبناء اللّه والكفر ذاكا
حيث معنى هذا انفصال لشيء * عن إله الورى وما أدراكا
وهو كفر منزّه عنه ربّي * قد نهاهم عن مثله ونهاكا
إنّما اللّه عالم من قديم * كلّ شيء والشيء ليس هناكا
وبإنزاله هو الذكر يتلى * لم يكن عنه خارج محراكا
وهو اللّه لا سواه ولكن * علمه منزل به الأملاكا
كالبرايا جميعهم ولهذا * هو قيومهم كما قد أتاكا
حاش للّه أن يكون من اللّه انفصال للشيء قل حاشاكا
وسع اللّه كلّ شيء كما قا * ل وشيء له الفنا في فناكا
هو علم له تعالى فذكر * نازل منه فيه ليس انفكاكا
أنت يا غافل الذي لست تدري * عارفا كن بنفسك النسّاكا
قمر نائب عن الشمس ليلا * فإذا ما النهار جاء محاكا