وقال رضي اللّه عنه مخمسا الأبيات المنسوبة إلى رابعة العدوية « 1 » :
ظهرت لقلبي بما قد نوى
وبالحول أمددتني والقوى
فيا من به فيّ زاد الجوى
أحبّك حبّين حبّ الهوى * وحبّا لأنّك أهل لذاكا
حبيبي هو الداء لي والدّوا
وذاك العليم بما قد روى
أقول له وعليّ احتوى
فأمّا الذي هو حبّ الهوى * فشئ شغلت به عن سواكا
ألا علّ من شاقني علّه
يداوي فؤادي بما علّه
على عشقك القلب من علّه
وأمّا الذي أنت أهل له * فكشفك للحجب حتّى أراكا
فؤادي بفرط الجوى ممتلي
وعيني ترى للجمال العلي
وحالان عندي هما اجتلي
فلا حمد في ذا ولا ذاك لي * ولكن لك الحمد في ذا وذاكا
وقال رضي اللّه عنه :
أصبحت أنا على مرادك * في عافية وفي عبادك
مكفيّ مؤونة مهنّى * من رزقك قانعا بزادك
فالشكر لك الكثير منّي * لا زال على صفا ودادك « 2 »
هامش
( 1 ) هي رابعة بنت إسماعيل العدوية ، أم الخير ( توفيت 135 ه - 752 م ) مولاة آل عتيك البصرية صالحة مشهورة ، من أهل البصرة ، ومولدها بها ، لها أخبار في العبادة والنسك ، ولها شعر . توفيت بالقدس وقبرها يزار . الأعلام 3 / 10 ، ووفيات الأعيان 1 / 182 ، والدّرّ المنثور ص 202 ، والشريشي 2 / 231 .
( 2 ) الشكر : ينقسم إلى شكر باللسان وهو اعترافه بالنعمة بنعت الاستكانة ، وشكر بالبدن وهو اتّصاف بالوفاق والخدمة ، وشكر بالقلب وهو اعتكاف على بساط الشهود بإدامة حفظ الحرمة . ( للتوسّع انظر حديث القشيري عن الشكر برسالته ص 173 - 178 ) .