تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
لم تملهم عن نوره ظلمات * يا سوى بارتكابهم شهواتك
أخذتهم لها المليحة منهم * حين نادوا إنّا ظهور صفاتك
فمحتهم بها وقد أثبتتهم * عندها في حمى العيون الفواتك
هذه زينب التي كشفت عن * وجهها يا محبّ في سكراتك
وهو عند الجهول خلف قناع * هو يا ذا الجهول أنت بذاتك
فانخلع عنك في الوجود إليها * سائحا منك في فضا فلواتك
ثمّ مت بها راكعا لا تبالي * وعن الغير فافن في سجداتك
سعدت أمّة إلى الغيب حجّت * ثمّ طافت يا كعبتي بجهاتك
وأتت زمزم العلوم فنالت * شربة العزّ من كفوف سقاتك
وبذكر الحبيب لبّت وعمّا * دونه أحرمت لدى ميقاتك
ومناها فازت به في مناها * بعد ما قد أتت إلى عرفاتك
إنّ هذا هو النعيم فطوبى * للذي يا مقام في جناتك
منك فيه يسيل كوثر روح * فتراه السكران من رشفاتك
يا رياض الجنان من حان قربي * عطّرينا بالطيب من نفحاتك
وانشري ما انطوى من الذكر عنّا * وامنحينا اللذيذ من ثمراتك
إنّنا عنك ظاهرون بلطف * منك في أرضك اقتضا نياتك
لم نجد كثرة الوسائط جسما * تمنع الروح ربّنا من هباتك
فالذي منك قد وفي فتدلى * لم ينقصه كونه ابن العواتك « 1 »
هو أمر لنا قريب بعيد * فارجعي يا حروف في ألفاتك
وقال رضي اللّه عنه :
طلعت شمسنا على الأفلاك * فانمحت ظلمة النفوس الحلاك
وسرت نسمة الحمى فأهاجت * شوق صبّ ما إن له من حراك
هذه طلعة الحبيب بقلبي * فتنة العابدين والنسّاك « 2 »
هيكل تسرح النواظر منه * في جمال فرد بغير اشتراك
وبذات الغضا خيام عريب * نصبت بين عسجد فأراك
هامش
( 1 ) العواتك : ( ج ) العاتكة : المرأة التي تكثر من الطيب حتى تحمرّ بشرتها . ( 2 ) النسّاك : ( ج ) الناسك : المتعبّد المتزهّد .
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 392 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / محمد عبد الخالق الزناتى