والخلق نارا لا يزال وجنة * والأمر أنوارا غدا وغياهبا « 1 »
والكلّ كلّي ما معي غيري فلا * تتعب وكن لي في الجميع مصاحبا
وأنا الحقيقة والشّريعة لا تقف * فيصير شيء منهما لك حاجبا « 2 »
وافعل ولا تفعل جميع أوامري * واترك ولا تترك لنهيي تائبا
واقعد وقم وتقاو واعجز إن ترم * وصلي وكن بي طالعا أو غاربا
فأنا حقيقتك المكلّفة التي * بألست قلت لها وكنت مخاطبا
وقال رضي اللّه عنه :
للذنب سرّ عجيب * وفيه خبث وطيب
وفي أناس نعيم * وفي أناس لهيب
فاحذره واقبل عليه * فهو الجمال المهيب
لولاه ما كان قرب * ولا تلافى الحبيب
ولا النبيّون كانوا * ولا المقام القريب
فهو الحجاب لخلق * فمخطىء ومصيب
لأنه السّور فيه * للفرقتين نصيب
فرحمة باطنا إذ * في الظّاهر التعذيب
والكون ما تمّ إلا * به ففاز اللبيب
إياك إياك فافهم * فالشّمس ليلا تغيب
ومن يناديك يوما * فإنه سيجيب
وقال رضي اللّه عنه دو بيت :
أقسمت عليك أيّها المحبوب * أن تسمح لي فوصلك المطلوب
أرسل منك القميص مع ريح صبا * يا يوسف عصرنا أنا يعقوب « 3 »
هامش
( 1 ) الغياهب : ( ج ) الغيهب : الظلمة الشديدة .
( 2 ) الشريعة أمر بالتزام العبودية ، والحقيقة مشاهدة الربوبية ، وكل شريعة غير مؤيدة بالحقيقة فأمرها غير مقبول ، وكل حقيقة غير مقيدة بالشريعة فأمرها غير محصول . ( للتوسّع انظر الرسالة القشيرية ص 82 - 83 ) .
( 3 ) الصّبا : ريح مهبّها من مشرق الشمس ويقابلها الدبور .