تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
حتى تعود إليه وهو يحرقها * وباطل هي وهو الحقّ قد ظهرا
نحن الفراش جميعا حول شعلته * نطوف لكن درت عشاقنا الخبرا
كما أتى في كتاب اللّه يوم يكو * ن الناس هم كالفراش البثّ منه طرا « 1 »
وليس يدري الذي لا عشق فيه إلى * وجه المليح ولا كيف الغرام جرى
في الغيب نور حقيقيّ يجلّ فلا * يهواه إلا الّذي عمّن سواه سرى
له ظهور بأشكال قد اختلفت * فيعشقون له الأشكال والصّورا
وهو الجميل فلا شيء يشابهه * والقلب يعرف من كلّ القلوب برى
يا ناظرون قفوا ما عندكم خبر * حتّى تذيبوا الحشى والعقل والفكرا
فراشكم لا يرى نور المليح ولا * ذاك الجمال الّذي عنكم قد استترا
وإنّما جيف الدّنيا لكم فتن * وغيركم قلبه غيب الغيوب درى « 2 »
وقال رضي اللّه عنه : قد عرض عليّ بعض الإخوان هذين البيتين الأولين وطلب مني تخميسهما فرأيت الأولى التذييل عليهما بثمانية أبيات حتى يصير الجميع عشرة وهي :
عيني لغير جمالكم لا تنظر * وسواكمو في خاطري لا يخطر
وجميع فكري فيكمو دون الورى * وعلى محبتكم أموت وأحشر
يا سادة قلبي بهم متعلق * أبدا وعنكم ساعة لا أصبر
إن نمت كنتم في المنام معي وإن * في يقظتي قد كنت فيكم أبصر
لا فرق ما بيني وبين خيالكم * إن غاب غبت وإن حضرتم أحضر
اثنان نحن وفي الحقيقة واحد * لكن أنا الأدنى وأنت الأكبر
ولعلّ لطفك أن يداركني فقد * أقللت من أدبي وإني الأحقر
سبحانك اللّهمّ يا ملك الورى * إنّي بجاهك في الورى أستنصر
ولقد جعلت وسيلتي لك سيّدا * أرسلته بالحقّ دينك يظهر
وهو النبيّ محمد دون الورى * منك الصلاة عليه ليست تحصر
وقال رضي اللّه عنه :
الحبة السوداء في خدّه * بها يباهي ورده الأحمرا
وهي الشفا من كلّ داء كما * جاء عن المختار خير الورى
هامش
( 1 ) في البيت إشارة إلى سورة القارعة الآية ( 4 ) :يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ. ( 2 ) الجيف : ( ج ) الجيفة : جثة الميت إذا أنتنت .