تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
والخيال المطلق النفس الّتي * سميت باللوح لوح القدر
وهي نفس الروح روح الأمر أي * أمر ربّ خالق للأثر
أثر فان دعوه تقفوا * موقف العرفان بين البشر
هو لا نحن ولا أنت ولا * كلّ ما ندركه فاقتصر
وقال رضي اللّه عنه في كتابه قطرة السماء ونظرة العلماء :
لا خلق أعظم مثل خلق الآخرة * يعطى السعيد بها العلوم الفاخره
وإليه مرجع كلّ شيء في الورى * لا سيّما أهل العظام الناخره « 1 »
ونعيمه وعذابه متنوّع * أبدا كأمواج البحار الزاخرة
والكلّ في التحقيق أمر واحد * كلّ القوابل تستشمّ مباخره
والقبضتان هما جمال إلهنا * وجلاله ظهرا لنا في الآخرة
والحقّ في عين الجميع محقّق * والنفس لاهية بذلك ساخره
والنقر في الناقور يكشف خافيا * باللبس أوّل ما يقول وآخره « 2 »
وقال رضي اللّه عنه :
معان بدت فينا حروف سطورها * وقد أعجزت أفهامنا عن خطورها
تلوح بنا فينا لنا ثمّ تختفي * فيحشرنا عنّا لها نفخ صورها « 3 »
إذا رام موسى العقل ينظرها أبت * ولكن له قد كلّمت فوق طورها
أمات عليها القوم أنفسهم هوى * وأفنوا دعاوى هم أسارى غرورها
فكانوا بها في جنّة عجلت لهم * تمتعهم منهم بهم في قصورها
تبارك قلب وحيها فيه نازل * بآيات حقّ ناسخ لزبورها « 4 »
وجلّ فتى يدري جمال صفاتها * على وجه ولدان الجنان وحورها
غزالة روض القلب ترنو بأعين * إلينا فتنفي الصبر خوف نفورها
تبدّت بوجه نوره بهر الورى * وقد سترتني عنه خلف ستورها
ولو لم يكن ماء الحياء بوجهها * يدافع عنّي لاحترقت بنورها
هامش
( 1 ) الناخرة من العظام ونحوها : المجوّفة والبالية والتي فيها ثقبة . ( 2 ) الناقور : الصّور ينفخ فيه ( ج ) نواقير . ( 3 ) الصّور : القرن أو شيء كالقرن اتّخذ بوقا ينفخ فيه ( ج ) أصوار . ( 4 ) الزبور : الكتاب ( ج ) زبر وغلب على صحف النبي داود عليه السلام .
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 260 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / محمد عبد الخالق الزناتى