إنّهم في الحسّ والعقل إذا * أبصروا أو أدركوا قالوا : كثير
جعلوه اثنين عنهم واحد * غائب والآخر الجمّ الغفير
والّذي وحده ألحد في * زعمهم ما إن له منهم نصير
أصل هذا أنّهم يعتقدو * ن سوى اللّه بتأثير يصير
وهو جزء اختياري لهم * حقّقوه وإلى اللّه المصير
وتراهم يعبدون اللّه مع * طلب المال به المال الحقير
ولهذا ما له من عابد * عندهم إلّا وبالمال يشير
فالعبادات جميعا خلطو * ها بتحصيل عسير ويسير
أين أين المخلصون استمعوا * يا رفاقي واتركوا الشرك المبير
وإلى اللّه ارجعوا واستغفروا * ربّكم مما به نار السعير
إنّما قد أمروا أن يعبدوا * مخلصين الدين في قول القدير « 1 »
وألا للّه دين خالص * هو معنى قوله : وهو الخبير
وقال رضي اللّه عنه :
خذوا علمكم باللّه لا تتأخروا * وبالكون من كن لا من العقل تبصروا
فكن قوله الحقّ الّذي هو كلمة * وجوديّة عنها الحوادث تظهر
ظهور ضياء من خروق تقدّرت * لكم في جدار والضّيا لا يقدّر
ولكنّه يبدو بها وهي فعله * وما حلّ فيها وهو فيها يؤثر
ولا تحسبوا مني المثال ضربته * هو اللّه للأمثال يضرب فانظروا
ونحن أولاء العالمون بها كما * لنا قال في القرآن وهو المصوّر
يصوّر أمثالا ونعقلها به * وما الغير إلّا حائر متنكر
وأمثاله مخلوقة كبعوضة * فما فوقها يدري بها المتدبر
عليكم كتاب اللّه أي فالزموه كي * تكون اعتقادات لكم فيه تحصر
وقال كتاب اللّه قدّمه على * عليكم لينفي غيره فتدبّروا
وكن فيكون الشيء يوجد نسبة * إليه بلا استقلاله حين يؤمر « 2 »
هامش
( 1 ) في البيت إشارة إلى سورة مريم الآية ( 51 ) :وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ.
( 2 ) في البيت إشارة إلى سورة مريم الآية ( 35 ) :إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.