ولا لنا مال ولا * جاه ولا قدر يرى
وما لنا من مسعف * ولا معين في الورى
ومن يرد يدوسنا * برجله دوس الثرى « 1 »
وكم علينا يعتدى * وكم علينا يفترى
وصبرنا حصن لنا * من الأذى والافترا
ونحن لا نحن ولا * ذات ولا وصف سرى
ولم نزل في عدم * نقرّ في أمّ القرى
وهو المحقّق الذي * به نراه لا مرا
بل لا يراه غيره * ومن دراه ما درى
وقال رضي اللّه عنه « 2 » :
إنّ الغنيّ إلى المولى من افتقرا * في كلّ حال وعن أغياره نفرا
وما له رغبة في غير سيّده * بحكمه هو راض منه كيف جرى
يا أغنياء بدرس العلم مطلبكم * مال وجاه وتقريب إلى الأمرا
خلّوا المساكين في علم الإله ولا * تكلّفوهم يزيلوا حالة الفقرا
تحقيركم والأذى منكم لهم حسد * بل ذاك بغض وتقبيح بكم ظهرا
هم تاركون لكم ما تفخرون به * فلتتركوهم وكفّوا عنهم الخبرا
خذوا التقدّم في الدّنيا بأجمعه * على الفقير وخلّوه يكون ورا
فكم تسيئون ظنّا تغلبون به * فيظهر القهر والدنيا لمن قهرا
علومكم كلّها في اللّه منشأها * من العقول على مقدار ما خطرا
أتحسبون بأنّ الدّين أجمعه * ما عندكم من علوم من أراد قرا
دين النبيّ ابن عبد اللّه بحر هدى * أمواجه كلّ بحر إن بدا بهرا
لا بالعقول ولا بالفكر يطلبه * من قد أراد وإن طول الدّجى سهرا
وإنّما هو في تقوى القلوب وما * في الوسع من طاعة بالصدق منك ترى
وبانكسار وذلّ في الطريقة مع * ذوق الفناء بوجدان لديك سرى
والذكر باللّه لا باللفظ تورده * مع غفلة منك عنه كلّما ذكرا
هامش
( 1 ) الثّرى : التراب أو النديّ منه .
( 2 ) في الأبيات إشارة إلى مقام الفقر والغنى . انظر حديث القشيري عنهما برسالته ص 271 - 279 .