تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وراقب اللّه في الأحوال أجمعها * واحضر لديه به قد فاز من حضرا
غيب الغيوب بأسرار القلوب له * معاملات توالت تتبع القدرا
وقال رضي اللّه عنه :
لو خلق اللّه وجودا للورى * لكان مثله ومثله افترا
واللّه ليس مثله شيء كما * قد جاء في القرآن عند من قرا « 1 »
والوهم في العقول ذاهب إلى * أنّ الوجود اثنان هكذا جرى
وجود خلق ووجود خالق * هو اشتراك وهو شرك يمترى
وإنّما الخلق جميعا عدم * مقدّر له الإله قدرا
وكلّهم في العلم مفروضاته * وعلمه القديم محلول العرى
وقد تجلّى بالتقادير الّتي * قدّرها جميعها فظهرا
منزّها مقدّسا عنها وعن * جميع ما في العقل قد تصوّرا
فهو الوجود الحقّ ظاهر لنا * وباطن عن غيرنا مستترا
لأنّ غيرنا يرى تقديره * ولا يراه لا رأى ولا درى
وكلّ تقدير بلا مقدّر * هو المحال المحض في عقل الورى
ومن يصوّر صورة من عدم * فإنّه وجودها الّذي يرى
لكنّها محجوبة عنه بها * والعلم يكشف الّذي تقرّرا
والجاهل المغرور هذا عنده * مستبعد ضلّ به فأنكرا
ونحن نعلم التقادير الّتي * قدّرها الباري الّذي لها يرى
ونحن من جملتها أجمعنا * وهو الوجود الحقّ ما فيه امترا
وإنّه غيب ولا تعرفه * وعجزنا عنه لنا تحرّرا
فاتبع طريقنا وقل بقولنا * إنّ رمت شيخنا الكبير الأكبرا
وقال رضي اللّه عنه :
إن هذا زمن الأمر العسير * ما خلا من شرّه كلّ العشير
حسّنوا القول وقالوا واحد * ما له ثاني هو اللّه الكبير
صدقوا في قولهم لا في الّذي * عندهم في باطن الأمر شهير
هامش
( 1 ) في البيت إشارة إلى سورة الشورى الآية ( 11 ) :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. . .