وقد حسبوا كفرا لديهم مشابها * لإيماننا باللّه في العسر واليسر
وما نور تصديق كظلمة جاحد * ولا ماء معمودية ماء ذي طهر
ولا طاهر سرّا وجهرا بمشبه * لذي نجس سرّا وجهرا مدى العمر
فبسملة الإسلام نور مضيئة * وبسملة الكفر اعتقاد أولي الكفر
وإن كان معناها على المشرب الّذي * به جاء عيسى عندنا علمها يجري
كما نحن قلنا وهو ذوق ابن مريم * يشير به عن نفسه كاشف الستر
فإنّ الذي لم يعرف النفس منه لم * يكن يعرف الربّ المحقّق بالحزر
محمد ذاتيّ فبسملة له * أتت من مقام الذات قاصمة الظهر
بأسماء ذات اللّه قد صرّحت لنا * وعيسى صفاتيّ كآدم في السبر
وأسماء ربّي للصفات مظاهر * بها تظهر الآثار حدّث عن البحر
لآدم أنبئهم بأسمائهم أتى * وأنباء عيسى كان بالخلق والأمر
فبسملة الأسماء تلك إذا بدت * تكون بآثار المؤثر في الأثر
خذ العلم عنّي بالّذي أنا مرشد * إليه عن الأمر الإلهيّ في شعري
ودع عنك أفهام العقول الّتي بها * لقد أوّلوا المنقول بالرأي والفكر
لأجل عوام الناس حيث تقاصرت * بصائرهم عن علم صاحبة القصر
فما عندهم عجز عن الغيب دائما * كما عندنا خوفا عليهم من النكر
يظنون أنّ العلم باللّه مثل ما * يقولون عن زيد بعلم وعن عمرو
ونعلم نحن الرتبتين كلاهما * ونعرف ما قد غاب عن جاهل غمر
وإنّ لكلّ الأنبياء مشاربا * محقّقة عندي لها نفحة الزهر
فإن شئت أبدي بعض ذاك وربّما * ترى في كلامي منه في النظم والنثر
وإني لمن من نال ميراث جامع * فنيت به فيه فأيقنت بالنصر
محمد المبعوث بالحقّ قاصما * رقاب الأعادي بالمهندة البتر
عليه صلاة اللّه ثمّ سلامه * مدى الدهر ما غنّى على عوده القمري « 1 »
مع الآل والأصحاب ما العبد للغني * أتى بنظام طيّب الطيّ والنشر
هامش
( 1 ) القمريّ : ضرب من الحمام مطوّق ، حسن الصوت ( ج ) قمر .