يا مالك الملك منّا قد ظهرت لنا * وأنت أعياننا والاسم أغيار
ملكتنا فملكنا ما ملكت وعن * ذواتنا قد أميطت منك أستار
وإنّما هي ذات بالورى كثرت * فقل شموس وقل إن شئت أقمار
رنّات أوتار أسماء لذاتك لا * كما يقولون رنّات وأوتار
بها طربنا وفيها أنت مطربنا * وما لغيرك إسماع وإبصار
سقيتنا أيّها الساقي بأكؤسنا * خمر التجلّي وفينا دبّ إسكار
ونحن كأس وأنت الخمر نشربه * وكلّ معنى أتانا منك خمّار
كتبتنا بك في ألواح نشأتنا * فنحن عنك أحاديث وأخبار
صرف الوجود به عنه الشؤون بدت * كما الدخان له قد أبدت النار
وما كذلك نفس الأمر في نظري * وإنّما الكلّ في أقوالهم حاروا
نحن العبيد وإن واصلتنا كرما * فإنّما نحن يا مولاي أحرار
وإنّنا أنت لا شيء سواك هنا * ولكن الحكم هتّاك وستّار
إيماء جفنك يا ذا العين يظهرنا * فأتقياء كما شاءت وأبرار
وأنت أنت على ما أنت من قدم * ونحن نحن فلا نقص ولا عار
وهذه نسب أنت اعتبرت لها * فيها فكان لهم كتم وإظهار
وحاصل الأمر أنّ الأمر حاصله * هذا ولكنّه بالغير غرّار
اللّه أكبر لا يدري مقالتنا * في كوننا غيرنا والكلّ محتار
اللّه أكبر نحن الغائبون به * عنّا وليس لنا في ذاك آثار
ولا سوانا من الأكوان يعرفنا * والغيب نحن وهذا القول إضمار
اللّه أكبر عزّت ذاته وعلت * فليس تدرك آراء وأنظار
وهو العليم به في الكلّ ليس له * عنه خفاء فذو لطف وجبّار
بدا فقالوا : هي الأرواح قد حكمت * على جسوم لها في الكون أعمار
وهو الخفيّ فلا أرواح تعرفه * ولا جسوم وحارت فيه أفكار
فإن يشأ يهتدي كلّ إليه بما * قد ضلّ فيه وعنه زال إكفار
وإن يشأ فيما قد آمنت كفرت * قوم وإن شاء فالإقلال إكثار
حقيقة ما اقتضى شيء لها أثرا * ترومه فهي إيراد وإصدار