لا تحسبنّ أنّ بالكت * ب مثلنا ستصير
ما الأنس قلب وحيش
بفكره مستجيش
له خيال مطيش
وللدجاجة ريش * لكنها لا تطير
وقال رضي اللّه عنه :
هلّا غنيتم بما غنّى به الوتر * فتسمعوا منه يا عشاقه وتروا
فإنّ في نغمة الطنبور بارقة * من البروق الّتي في القلب تستعر
واستنطقوا الدفّ ينطق بالإشارة عن * معنى بدا وهو في الأكوان مستتر
وهي المعاني تراءت في السماع لنا * عنها لقد كان محجوبا بها البصر
وأخبرتنا إشارات الصنوج بها * فهيّم القلب منّا ذلك الخبر « 1 »
حتى انعطفنا على السنطير نسأله * عن عينه فتبدّى منه لي أثر
وقال لي الناي إنّي من إشارته * ونفخ روحي منه تبعث الصور
والعود عاد بصوت في الغناء شج * وقال : نحن وأنتم كلّنا عبر
ونسبة الأمر منّا في الوجود سوا * ومن مشى في ظلام غرّه القمر
وما السماع بهادي العاشقين له * ما لم يكن حاصلا من قبله النظر
وقال رضي اللّه عنه :
تبارك اللّه ما في الدار ديّار * وإنّما هي نيران وأنوار
وقد أماطت سليمى عن براقعها * فوجهها مشرق والطرف سحّار « 2 »
وما الجميع سوى إشراق بهجتها * دوائر كلّهم عنها وأدوار
إن أومأت كانت الأكوان ظاهرة * عنها وإلّا ففيها الكلّ أسرار
جلّت عيون بها منها لها نظرت * في صبغة الكون حيث الكون أطوار
هامش
( 1 ) الصنوج : ( ج ) الصنج : صفيحة مدوّرة من النحاس يضرب بها على أخرى مثلها للطرب ، أو الصنج أقراص من نحاس صغيرة مستديرة تثبّت في إطار الدّف ، أو توضع في أصابع الراقصة . أو آلة موسيقية ذات أوتار .
( 2 ) البراقع : ( ج ) البرقع : غطاء للوجه يكون للدّواب ولنساء الأعراب .