تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وإن تكن ترها قامت به ترها * تجليات له في كلّ معتقد
نعم تنزّه عنها وهو في أزل * من قبل إظهارها بالمنزه الصّمد
وهو المنزّه أيضا في الظهور بها * عن والد يقتضي منها وعن ولد
لأنّها عدم وهو الوجود لها * وإن خلت عنه لم تبد ولم تعد
ما الزهد عندي مقام إذ يدلّ على * قطع العوالم لي عن صاحب المدد « 1 »
وكيف أزهد في الأشياء وهي به * كانت وكان بها أيضا إلى الأبد
وقال رضي اللّه عنه :
نهر القضاء بما يختار خالقنا * وما يريد هو الجاري إلى الأبد
عليه طاحونة الأفلاك دائرة * وقطبها القطب سرّ الواحد الأحد « 2 »
وما تولّد فيما بين طابقها ال * أعلى وطابقها الأدنى على الرّصد
من الجماد وأنواع النبات وحي * وان تراه وإنسان بلا عدد
مثل الحبوب بدت للطّحن مفرغة * شيئا فشيئا بحكم النفس والجسد
فكلّما حبة قد جاء موعدها * أصابها الطحن لم تبد ولم تعد
حتى تصير كما كانت مفرّقة إل * لا جزاء وهي لهذا الأمر طوع يد
عناصر كدقيق ميّزته يد * بمنخل الرّتب المكسوبة الجدد
حكم من الحاكم القهّار في أزل * بمقتضى ما قضى فيها من الأمد
حتى يحوّل ذاك النهر عن جهة * يجري إلى جهة أخرى بذي المدد
فيفرغ الطحن والطاحون تخرب من * هنا ويفسد مرأى هذه البلد
ويظهر الأمر في دار الخلود بلا * نهاية عند ذي غيّ وذي رشد
هناك ينكشف السرّ الذي خفيت * أنواره اليوم عن ذي الغفلة العند
وقال رضي اللّه عنه :
لنا طالع الغيب المقدّس يا سعد * فلا نحس بل أوقاتنا كلّها سعد
وأفلاكنا دارت على حكم ربّنا * بما يقتضيه الحظّ والعيشة الرغد
هي الشمس من أبراج أكوانها بدت * ولا برج في التحقيق إن هي لا تبدو
هامش
( 1 ) الزهد : قال ابن الجلاء : الزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال لتصغر في عينك فيسهل عليك الإعراض عنها . ( للتوسّع انظر حديث القشيري عن مقام الزهد برسالته ص 115 - 119 ) . ( 2 ) الطاحونة : آلة الطحن .