تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
من لي بمن يبدو بأسمائه * فيفعل الغيّ بها والرّشاد
والكلّ مفعول له مطلق * عن قيد حرف جامع للتّضاد
صاد جميعي بظهوراته * لصدغه والعين دال وصاد
يحكم ما شاء بنا دائما * لا جور منه كيفما قد أراد
وعشقه صيّرنا كالهبا * وزادنا فرط البكا والسّهاد
باللّه يا سائق ركباننا * قل لسليمى طال هذا البعاد
إنّي على العهد مقيم لها * وإنّني عنها كصوب العهاد
يا طالما نلت بها خلوة * وفزت منها بلذيذ المراد
كانت تناجيني على ذلتي * وعزّها باللّطف والاتّحاد
واليوم لمّا ذبت في حبّها * والروح والجسم مضى والفؤاد
وصار كلّي مقتضى كلّها * وقوبل العالي لها بالوهاد « 1 »
واختطفت ذاتي بذات لها * وزال ذاك الكدّ والاجتهاد
وانطفت النار بنور اللّقا * وللهوى لم يبق غير الرماد
غابت فلم أدر لها من نبا * وأدرك الزرع وصار الحصاد
كأنّني في كونها لم أكن * وهي التي كانت بحكم انفراد
وإنّ هذا في الهوى قولها * على لساني لمرادي أفاد
لا أنني قلت فحمدي لها * منها عليها زاد والشّكر زاد
وهي التي تعرفني مثل ما * كنت قديما شررا في زناد « 2 »
واقتدحتني بإرادتها * فلحت مثل البرق شيئا يراد
وعدت لا برقا ولا بارقا * والشمس عنها الغيم في الأفق حاد
فتارة عنّي بما قد مضى * تترجم الأحوال بالافتقاد
وتارة تترك لا تعتني * حسب الذي منها يكون المراد
وهكذا الكلّ لها راجع * والكون كون والبلاد البلاد
لا تحسب التحقيق غير الذي * أنت له تدرك يا ذا العناد
لكنّك المحكوم منها بها * عليك بالجهل وبالانتقاد
هامش
( 1 ) الوهاد : ( ج ) الوهدة : الأرض المنخفضة كأنها حفرة . ( 2 ) الزناد : ( ج ) الزند : العود الأعلى الذي تقدح به النار . ويطلق الزند الآن على الآلة الفولاذية الصغيرة التي تجعل الشّرر يتطاير من الحجر الصوّاني عندما نقدحه بها .