تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أنا الذي اعهدوهم وقد * زال وجاء الحقّ لا يجحد
أم ذاك مشهود الذي جاءني * فإنّه كيف يشا يشهد
أم تلك أيدي الكائنات التي * من فوقها للّه طالت يد
أم سيئات النفس قد بدّلت * لي حسنات واهتدى المفسد
أم أسلم الشيطان إرث الذي * عن النبيّ المصطفى يسند
حقيقة حقّقها ناطق * مجازها قد صار لا يقصد
أم هو ذاك الغيب من أصله * شهادة جاءت له ترشد
والعلم قسمان مستحضر * ذكرا ومحفوظ له يمدد
والكلّ من حفظ قديم إلى * ذكر هو المحدث لا ينفد
وجود حقّ بشؤون له * مفروضه أبيض أو أسود
وكلّها فانية عنده * وهي به لا معه توجد
خلّوا معاني الذوق لي أو دعوا * دعواكم العلم ولا تعتدوا
وحقّقوا أنفسكم وأدركوا * بالكشف ما جاء به المرشد
وميّزوا ما قاله عارف * من الذي يذكره الملحد
وكحل في أعين خلقة * ليس كعين كحلها الإثمد « 1 »
وليس من بملك شيئا له * كمستعير للسّوى يردد
وقال رضي اللّه عنه :
كن عارفا بوحدة الوجود * وقاطعا بكثرة الموجود
وميّز الحادث من قديم * وخلّص الثابت من مفقود
واحذر من التباس من تجلّى * بغيره في حالة الشّهود
فوحدة الوجود في اصطلاحنا * كناية عن رؤية الودود
بالحسّ والذوق الصحيح الطاهر ال * طهور من شكّ ومن جحود
لا بخيال العقل والفكر وما * تأتي به طبائع الجلود
منزّها مقدّسا مسبّحا * عن كلّ والد وعن مولود
وعن دخول وخروج في سوى * وعن جميع مقتضى الحدود
وعن كمال نحن ندريه وعن * نقص وعن زوال أو نفود
هامش
( 1 ) الإثمد : حجر يكتحل به أو الكحل الأسود .
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 159 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / محمد عبد الخالق الزناتى