وجوه كالبدور على قدود * إذا اهتزت فما السمر الرماح
وألحاظ بألفاظ تنادي * دم العشّاق في الدنيا مباح
ولا يك بالجلود لك افتتان * فما تلك الجلود هي الملاح
ولا يخفى عليك لطيف سرّ * لأستار القلوب به افتضاح
وما الفاني بمقصود ولكن * وشى منه على الباقي وشاح
وسل منّا العيون تجبك عنه * لعمرك فهي ألسنة فصاح
ولا تسل القلوب فتلك سكرى * لأنّ جمال وجه الحبّ راح
صدقتك ما المعاطف مائلات * لها في كلّ جارحة جراح
يظلّ بها المهفهف في ازدهاء * على العشاق والخود الرداح « 1 »
بأبعد من قنا الإخلاص يسطو * بها في حال صاحبه الصلاح « 2 »
ولا حمر الخدود مورّدات * بحاجبة إذا لاح الفلاح
وقل للغافلين هنا طريق * إلى المحبوب ليس لكم يباح
عميتم عنه والأقوام فيه * حذار فدونه الأسد الكفاح
ودعهم ينكروه فليس يأتي * بعلم منهم الجهل الصراح
وإن نبحوك كن من أهل بدر * وكيف يضرّ بالبدر النّباح
إليك عن العواذل في التصابي * إذا عصفت إليه بك الرّياح « 3 »
وقد عفت السّوى والنّفس عفّت * هناك مضى الدّجا وأتى الصّباح
وقال رضي اللّه عنه :
أنا مجنون الملاح * فاعقلوني بألواحي
واقرؤوا نطقي فإني * مثبت بالحقّ ماحي
أخذت قلبي عيون * غمزها سكري وراحي
هامش
( 1 ) المهفهف : الضامر البطن ، الدقيق الخصر . ازدهى : أخذته خفّة من الزهو وغيره . الخود : ( ج ) الخود : الفتاة الشابة الحسنة الخلق . الرداح : امرأة رداح : ضخمة الردف سمينة الأوراك .
( 2 ) الإخلاص : إفراد الحق سبحانه في الطاعة بالقصد ، وهو أن يريد بطاعته التقرّب إلى اللّه سبحانه دون شيء آخر من تصنّع لمخلوق ، أو اكتساب صفة حميدة عند الناس ، أو محبة مدح من الخلق ، أو معنى من المعاني سوى التقرّب به إلى اللّه تعالى . ( للتوسّع انظر حديث القشيري عن مقام الإخلاص برسالته ص 207 - 210 ) .
( 3 ) العواذل : من يكثرون اللوم .