تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وقال رضي اللّه عنه :
تب منك حين تقول يا فتاح * تلق المنى فالتوبة المفتاح « 1 »
وانهض إلى عين الوجود مجانبا * ذاك النّهوض فلاح فيه فلاح
كم مشرق للشمس فيك ومغرب * منه مساء دائما وصباح
ولربما رمت القبول فلم تجد * فاسمح بنفسك فالسّماح رباح
يا نهر طالوت الذي بليت به * أقوامه ما هذه الألواح
قل ليس مني كلّ من هو شارب * مني فإني فاتن نصّاح
لعبت بك الأهواء في بحر القضا * فارس السفينة أيّها الملاح
واقبل ولا تقبل وقم واقعد وقل * واسكت ففي إنصاتك الإفصاح
وافهم ولا تفهم وتب عن توبة * هذا مقامك ما عليك جناح
هو لا هو التوّاب بل هو أنت لا * أنت المتاب عليه يا مصباح
ومتى أحبك حين تبت فإنما * محبوبه بك وجهه الوضّاح
والكائنات بسرّ توبتك اهتدت * فهي الجسوم وذاتك الأرواح
فاحذر فمكر اللّه توبة عبده * إن تبت تب أن لا تتوب تراح
من قام بي قامت به الأشيا ومن * بالنفس قام تقيمه الأشباح
كأس صفت بيد المدير فأسكرت * ألباب أهل اللّه منه الرّاح
فتمايلت شمّ الحبال وعربدت * في النشأتين وطرفها طمّاح
وقال رضي اللّه عنه مضمّنا :
وذي طلعة عن كلّ معنى تنزهت * لها كلّ شيء في الوجود يسبح
وتسبيحها عنه علت حيث إنه * من الخلق حكم ليس للحقّ يصلح
لها الحسن بل والقبح والكلّ حكمها * فتعطي لها الإيمان منها وتمنح
يصوّرها كلّ امرئ حسب حاله * وكلّ إناء بالذي فيه ينضح
وقال رضي اللّه عنه :
إشارات الجمال هي الملاح * فحيّ على الجمال فلا جناح
هامش
( 1 ) التوبة أول منزل من منازل السالكين ، وأول مقام من مقامات الطالبين ، وحقيقة التوبة في اللغة : الرجوع ، يقال : تاب أي رجع ، فالتوبة الرجوع عمّا كان مذموما في الشرع إلى ما هو محمود فيه . ( للتوسّع انظر حديث القشيري عن مقام التوبة برسالته ص 91 - 97 ) .