تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
برهانهم القاطع حيث قال : « صرنا نحن نحن » ليعلم السائل أنّهم أوّل من قرع باب الوجود والإيجاد وأقدم من نظر إليه الحقّ نظر الرّحمة والوداد حين ما نظر إلى نفسه بل بعين ما رأى ذاته بذاته . ثمّ منهم عليهم السّلام استنارت سائر الموجودات وتحققت الحقائق وتذوّتت الذوات . وأيضا لمّا ظهر من كلام الإمام عليه السّلام أنّ الواحد المتكثّر إنّما صدر من المبدأ الأوّل من جهة رؤيته « 1 » نفسه ، فعسى أن يتحدس الرجل العلمي بأنّ هذه الرؤية كما تستتبع صدور هذا الواحد المتكثّر كذلك بعده يستعقب الشوق العقلي والمشيّة الإلهية التي مظهرها النفس الكليّة إلى إظهار الجواهر العقليّة المودّعة في باطن العقل المندمجة في سرّ هذا الواحد في بساط الشهود وموطن الوجود ، وهو يستلزم الإرادة الربّانيّة والعناية الرّحمانيّة التي مطلعها الطبيعة الكلّية ببسط هذا البساط لتحقّق هذا الارتباط ، وذلك البساط هو الجسم الكلّي المعبّر عنه في السؤال ب « الجاري المنجمد » . وذلك يقتضي وضع تلك الجواهر في هذا البسيط وتقدير أسعارها وتقويم قيمتها وبيان آجالها وأرزاقها ومدد أعمارها - وبالجملة ، خيراتها وشرورها - بوجود الجسمية التعليميّة والكمية السارية الاتصالية . وأيضا قد استقرّ فيما هدانا اللّه من البراهين إلى أنّ هذه الخمسة مرجعها إلى شيء واحد بالذات لما تقرّر عندنا أنّ العقل نفس بالعرض ؛ كما أنّ النفس عقل بالذات وطبع بالعرض . هذا من الأسرار التي لا تحملها إلّا صدور الأحرار ؛ فعلى هذا ، فالجواب عن الواحد منها جواب عن الكلّ والحمد للّه هادي السبل .

فذلكة [ في محصّل ما سبق ]

محصّل هذه البيانات أنّه تعالى علم وشاء وأراد وقدّر وقضى وأمضى ؛ فبعلمه تحقّقت المعقولات بوحدتها وجملتها ، وبمشيّته تحرّكت الأشواق وتعيّنت الأرواح بكثرتها ، وبإرادته وجدت تلك المعلومات في بساط الكون ، فقدّر آجالها وأعمارها وأرزاقها ، وقضى بما هو الصّلاح لها . وهذا الذي قلنا يعرفه من سبقت له من اللّه الحسنى .
هامش
( 1 ) . ن : رؤية .