تدرّب في العلوم الأدبية . ولا ريب أنّ صيغة المفعول للفعل « 1 » الذي معلومه بمعنى مجهول فعل آخر يكون ذلك المفعول بمعنى صيغة الفاعل من هذا « 2 » الفعل الآخر ، لأنّ اسم الفاعل بمنزلة الفعل المعلوم واسم المفعول بمنزلة الفعل المجهول ؛ وأيضا ، إذا كان الفعل المعلوم بمعنى فعل مجهول يتعدّى « 3 » معلوم ذلك المجهول إلى مفعول واحد فيجب بالضرورة أن يكون الفعل المعلوم الأوّل « 4 » لازما ، ولا شكّ أنّ الأفعال اللازمة إنّما اسم الفاعل والمفعول بمعنى واحد فيها ؛ ولهذا اكتفوا في تلك الأفعال اللازمة بواحد « 5 » من اسمي الفاعل والمفعول حسبما اقتضاه ذلك الفعل « 6 » ، ففي مثل « 7 » « اليانع » و « المائت » اجتزوا « 8 » باسم الفاعل وهو بمعنى المفعول حقيقة ، وفي نحو « المشعوف » و « المنهوم » اكتفوا باسم المفعول أي ذي الشعف والنهمة « 9 » أو الذي أظهر الشعف والحرص على الشيء .
ومن الدليل على أنّ « إله » بمعنى « عبد » على صيغة المجهول أنّ مصادرها مقابلة المعاني لمصادر « عبد » بصيغة المعلوم كالألوهة والألوهية والإلهة بضم الهمزة في الأوليين « 10 » وكسرها في الأخيرة ، وفي قراءة ابن عباس « 11 » :
وَيَذَرَكَ
« 12 »
وَآلِهَتَكَ
« 13 » بكسر الهمزة أي ألوهيّتك ؛ وبالجملة ، على ما حقّقنا يكون « الإله » فعالا بمعنى المعبود ، وأمّا « المألوه » فهو بمعنى الذي له الإله فيكون بمعنى « 14 » العابد .
قال الشيخ محيي الدين والملة - رضي اللّه عنه - « 15 » في كتابه المسمّى بالفصوص « 16 » :
هامش
( 1 ) . للفعل : الفعل ع .
( 2 ) . هذا : ذاك م .
( 3 ) . يتعدّى : متعدّي ع ؛ فتعدّى ج .
( 4 ) . الأوّل : للأول ج .
( 5 ) . بواحد : لواحد ج .
( 6 ) . الفعل : - ع .
( 7 ) . مثل : مثال ن م .
( 8 ) . اجتزّوا : اجزواج .
( 9 ) . النهمة : الهمة ع .
( 10 ) . الأوليين : الأولين ع .
( 11 ) . مجمع البيان ، ج 4 ، ص 415 ؛ التفسير الكبير ، ج 14 ، ص 211 .
( 12 ) . يذرك : يدرك ع .
( 13 ) . الأعراف : 127 .
( 14 ) . بمعنى : - ن .
( 15 ) . رضي اللّه عنه : - ن م ج .
( 16 ) . الفصوص ، الفص 5 ، ص 81 : « فنحن جعلناه بمألوهيتنا إلها » وص 119 ، في الفصّ 12 :
« فالألوهية تطلب المألوه » .