لولا مألوهيّتنا لم يكن إلها يعني لولا عابديتنا لم يكن معبودا بالفعل ، كما أنّه لو لم يكن مرزوقيتنا لم يكن رازقا بالفعل ، إذ الألوهية معنى نسبي لا يتحقّق إلّا بالمنتسبين كما مضى في الحديث السابق « 1 » من قوله عليه السلام : « والإله يقتضي مألوها » ؛ فاحتفظ بذلك فإنّه من الإلهامات ولم ينل إليه أيدي « 2 » الطلبات .
وقيل : « الإله » مأخوذ من « أله » بالكسر وهؤلاء أيضا اختلفوا :
فقيل : هو بمعنى تحيّر لتحيّر العقول فيه .
وقيل : بمعنى عجز لعجز الخلق عن درك حقيقته ومائيّته . وهذان المعنيان رواهما الصدوق « 3 » عن الباقر - عليه السلام - في حديث وهب ، قال - عليه السلام - « واللّه هو المعبود الذي أله الخلق عن درك مائيّته والإحاطة بكيفيّته ويقول العرب : « أله الرجل » : إذا تحيّر في الشيء ولم يحط « 4 » به علما » - الحديث .
وقيل : بمعنى سكن لأنّ القلوب تسكن إليه ، وله ما سكن في الليل والنهار وبذكره تطمئنّ القلوب .
وقيل : بمعنى فزع لأنّ العابد يفزع « 5 » إليه من كل ما يسوءه ؛ وإلى هذين المعنيين وإلى معنى « تحيّر » أشار أمير المؤمنين - عليه السلام - في حديث وهب ، « 6 » قال الباقر : قال أمير المؤمنين : - عليه السلام - « اللّه معناه المعبود الذي يأله فيه الخلق ويأله إليه الخلق » . قوله : « يأله فيه » أي يتحير فيه ، وقوله « يأله إليه » أي يفزع إليه أو يسكن إليه .
وقيل : بمعنى « أولع » على المجهول ، إذ العباد مولعون بذكره والتضرع إليه والمحبة له .
أقول : وعلى هذه « 7 » المعاني الخمسة ف « الإله » فعال بمعنى ما يفعل لكن في كلّ معنى
هامش
( 1 ) . أي حديث هشام ( الكافي ، ج 1 ، ص 114 ) .
( 2 ) . أيدي : يدي ع .
( 3 ) . التوحيد ، ص 89 .
( 4 ) . ولم يحط : فلم يحط ( التوحيد ) .
( 5 ) . يفزع : تفزع ج .
( 6 ) . التوحيد ، ص 89 .
( 7 ) . هذه : هذا ج .