ويرد على المعنى الأوّل :
أمّا أوّلا ، فإنّ حاصل المعنى حينئذ هو أنّ المألوه يقتضي مألوها ؛ ولا يخفى أنّ هذا الكلام لا يصدر عن مثل الإمام عليه السلام .
وأمّا ثانيا ، فعلى تقدير تسليم أنّ المراد بالمألوه في الأوّل الاسم وفي الثاني « 1 » الذات ، فللخصم أن يقول : لا نسلّم ذلك الاقتضاء فإنّ كثيرا من الأسماء المتداولة بين الجمهور لا ذات لمسمّاها ولا تحقّق لمعناها كعنقاء المغرب وأمثاله .
ويرد على المعنى الثاني :
أمّا أوّلا ، فإنّه لم يجئ في اللغة « أله » بفتح الألف وسكون اللام مصدر أله بمعنى عبد ، « 2 » وما نقل هو « 3 » من الصحاح « 4 » من قوله : « اله بالفتح إلهة أي عبد عبادة فإنّما هي إلهة بكسر الهمزة وفتح اللام مع الألف ، كما صرّح به الشيخ البهائي - رحمه اللّه - وصاحب مجمل اللغة « 5 » وأكثر أئمّة اللّغة . نعم إنّما جاء بفتح « 6 » الألف وإسكان اللام مصدر أله بمعنى تحيّر .
وأمّا ثانيا ، فلمانع أن يمنع ذلك الاقتضاء أيضا إن أراد أنّ العبادة أي وقوعها يقتضي معبودا حقيقيا ، وإن أراد المعبود المطلق فلا مانع من الاقتضاء ولا يجدي له نفعا .
والصواب « 7 » في تصحيح ذلك الاشتقاق هو ما « 8 » ألهمني اللّه تعالى معتضدا بالعقل الصريح والوجدان الصحيح وهو أنّ « الإله » فعال مشتق من أله بالفتح بمعنى عبد على صيغة المجهول ك « ولع » بمعنى « أولع » ، وأمثال ذلك كثير كما هو غير خاف على من له
هامش
( 1 ) . الثاني : - ن .
( 2 ) . عبد : العبادة ن .
( 3 ) . هو : أي الفيض الكاشاني في نفس المصدر .
( 4 ) . الصحاح ، ج 6 ، باب الهاء ، فصل الألف ، ص 2223 .
( 5 ) . مجمل اللغة ، دراسة وتحقيق زهير عبد المحسن سلطان ، مؤسسة الرسالة بيروت ، الطبعة الثانية 1406 ه ، ج 1 ، ص 101 ، باب الهمزة والّلام .
( 6 ) . بفتح : بالفتح ج .
( 7 ) . والصواب : - ج .
( 8 ) . ما : ممّا ج .