من فضّل نعمة « 1 » ، ولا نقمة منه على من أذلّ ، فلهذا خلق .
قال عمران : يا سيّدي هل كان الكائن معلوما في نفسه عند نفسه ؟
قال الرضا عليه السّلام : إنّما تكون المعلمة بالشيء لنفى خلافه وليكون الشيء نفسه بما نفي عنه موجودا . ولم يكن هناك شيء يخالفه فتدعوه الحاجة إلى نفي ذلك الشيء عن نفسه بتحديد ما علم منها ؛ أفهمت يا عمران ؟
قال : نعم واللّه يا سيّدي ، فأخبرني بأيّ شيء علم ما علم أبضمير أم بغير ذلك ؟
قال الرضا عليه السّلام : إذا علم بضمير هل تجد بدّا من أن تجعل لذلك الضمير حدّا تنتهي إليه المعرفة ؟
قال عمران : لا بدّ من ذلك .
قال الرضا عليه السلام : فما ذلك الضمير ؟ فانقطع ولم يحر جوابا .
قال الرضا عليه السلام : لأباس إن سئلتك عن الضمير نفسه يعرفه بضمير آخر ؟ فقلت : نعم ، أفسدت « 2 » عليك قولك ودعواك يا عمران ، أليس ينبغي أن تعلم أنّ الواحد ليس يوصف بضمير ، وليس يقال له أكثر من فعل وعمل وصنع ، وليس يتوهّم منه مذاهب وتجزئة كمذاهب المخلوقين وتجزئتهم فاعقل ذلك وابن عليه ما علمت صوابا .
قال عمران : يا سيّدي ألا تخبرني عن حدود خلقه كيف هي ؟ وما معانيها ؟ وعلى كم نوع يكون « 3 » ؟
قال : قد سئلت فافهم : إنّ حدود خلقه على ستة أنواع : ملموس ،
و
هامش
( 1 ) . نعمة : - ( التوحيد ) .
( 2 ) . يعرفه بضمير . . . نعم أفسدت : تعرفه بضمير ؟ قال الرضا عليه السلام : أفسدت ( التوحيد ) وما في المتن أصحّ .
( 3 ) . يكون : يتكوّن ( التوحيد ) .