تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
فقال : أنا هو . قال : سل يا عمران وعليك بالنصّفة وإيّاك والخطل والجور . قال : واللّه يا سيدي ما أريد إلّا أن تثبت لي شيئا أتعلق به فلا أجوزه . قال : سل عمّا بدا لك . فازدحم النّاس وانضمّ بعضهم إلى بعض . فقال عمران الصّابي : أخبرني عن الكائن الأول وعمّا خلق . قال : سألت فافهم : أمّا الواحد فلم يزل واحدا كائنا لا شيء معه بلا حدود ولا أعراض ولا يزال كذلك ، ثمّ خلق خلقا مبتدعا مختلفا بأعراض وحدود مختلفة لا في شيء أقامه ، ولا في شيء حدّه ، ولا على شيء حذّاه ولا مثّله له ، فجعل الخلق من بعد « 1 » ذلك « 2 » صفوة وغير صفوة واختلافا وايتلافا وألوانا وذوقا وطعما ، لا لحاجة كانت منه إلى ذلك ، ولا لفضل منزلة لم يبلغها إلّا به ، ولا رأى لنفسه فيما خلق زيادة ولا نقصانا ، تعقل هذا يا عمران ؟ قال : نعم واللّه يا سيدي . قال عليه السّلام : واعلم - يا عمران - إنّه لو كان خلق ما خلق لحاجة لم يخلق إلّا من يستعين به على حاجته ، ولكان ينبغي أن يخلق أضعاف ما خلق لأن الأعوان كلّما كثروا كان صاحبهم أقوى ، والحاجة - يا عمران - لا يسعها ، لأنّه لم يحدث من الخلق شيئا إلّا حدثت فيه حاجة أخرى ولذلك أقول لم يخلق الخلق لحاجة ، ولكن نفّل « 3 » بالخلق الحوائج بعضهم إلى بعض وفضّل بعضهم على بعض ، بلا حاجة منه إلى
هامش
( 1 ) . بعد : - ع . ( 2 ) . الخلق من بعد ذلك : من بعد ذلك الخلق ( التوحيد ) . ( 3 ) . نفّل : نقل ( عيون أخبار الرضا والتوحيد ) .
شرح الاربعين — صفحة 262 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى