حسن الوجه ظريف الشمايل ، وعليه ذوايب وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يقول :
يا سيّدي ومولاي قد نامت العيون ، وغارت النجوم ، وأنت حيّ قيوم ، إلهي غلقت الملوك أبوابها وقام عليها حجابها ، وحراسها ، وبابك مفتوح للسائلين ، فها أنا ببابك ، انظر برحمتك يا أرحم الرّاحمين ، ثمّ أنشأ يقول :
يا من يجيب دعا المضطر في الظلم * وكاشف الضّر والبلوى مع السّقم
قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا * وأنت يا حي يا قيوم لم تنم
أدعوك ربّي حزينا دائما قلقا * فارحم بكائي بحق البيت والحرم
إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرف * فمن يجود على العاصين بالنّعم
ثمّ قال : رفع رأسه إلى السماء وهو ينادي إلهي وسيدي أطعتك بمشيئتك فلك الحجة علي باظهار حجتك إلّا ما رحمتني وعفوت عنّي ولا تخيبني يا سيّدي ، ثم قال : الهي وسيّدي الحسنات تسرك والسّيئآت ما تضرّك ، فاغفر لي وتجاوز عني في ما لا يضركّ ثمّ أنشأ يقول :
ألا أيّها المأمول في كلّ حاجة * شكوت إليك الضّر فارحم شكايتي
ألا يا رجائي أنت كاشف كربتي * فهب لي ذنوبي كلها واقض حاجتي
فزادي قليل لا أراه مبلغي * على الزاد أبكي أم على بعد سفرتي
أتيت بأعمال قباح ردّية * فما في الورى عبد جنى كجنايتي
أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي منك واين مخافتي
قال الأصمعي : وكان يكرر هذه الأبيات حتّى سقط مغشيا عليه فدنوت منه لأعرفه فإذا هو زين العابدين ابن الحسين بن عليّ ( ع ) .
قال الأصمعي : فأخذت رأسه ووضعته في حجري وبكيت فقطرت قطرة من دموعي على خدّه ففتح عينيه وقال : من هذا الذي أشغلني عن ذكر ربّي ؟ قلت : يا مولاي عبدك وعبد أجدادك الأصمعي فما هذا الجزع والفزع والبكاء والأنين وأنت من أهل بيت النبوّة ، ومعدن الرّسالة وقوله تعالى
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » .
قال : فاستوى قاعدا وقال : هيهات هيهات يا اصمعي إنّ اللّه تعالى خلق الجنة لمن
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 33