تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الهي درست « 1 » الآمال وتغيرت الأحوال وكذبت الألسن وأخلفت العدات إلا عدتك فإنك وعدت مغفرة وفضلا ، اللهمّ صل على محمد وآل محمّد ، وأعطني من فضلك وأعذني من الشيطان الرّجيم ، سبحانك وبحمدك ما أعظمك وأحلمك وأكرمك وسع حلمك تمرّد المستكبرين ، واستغرقت نعمتك شكر الشاكرين ؛ وعظم حلمك من إحصاء المحصين ، وجلّ طولك عن وصف الواصفين . كيف لولا فضلك حلمت عمن خلقته من نطفة ولم يك شيئا فربّيته بطيب رزقك ، وانشأته في تواتر نعمك ، ومكنت له في مهاد ارضك ودعوته إلى طاعتك فاستنجد « 2 » على عصيانك باحسانك وعبد غيرك وفي سلطانك . كيف لولا حلمك امهلتني وقد شملتني بسترك ، وأكرمتني بمعرفتك ، وأطلقت لساني بشكرك ، وهديتني السّبيل إلى طاعتك ، وسهلتني المسلك إلى كرامتك ، واحضرتني سبيل قربتك ، فكان جزاءك منّي ان كافأتك عن الاحسان بالإساءة ، حريصا على ما اسخطك ، منتقلا فيما استحق به المزيد من نقمتك ، سريعا إلى ما ابعد من رضاك مغتبطا بغرّة الأمل ، معرضا عن زواجر الاجل ، لم يقنعني حلمك عنّي وقد أتاني توعدك بأخذ القوة مني حتى دعوتك على عظيم الخطيئة استزيدك في نعمك غير متأهبّ « 3 » لما قد أشرفت عليه من نقمتك مستبطئا لمزيدك ، ومتسخطا لميسور رزقك ، مقتضيا جوائزك بعمل الفجّار كالمراصد رحمتك بعمل الأبرار مجتهدا أتمنى عليك العظائم كالمدل الآمن من قصاص الجرائم . فانّا للّه وإنّا إليه راجعون مصيبة عظم رزؤها وجلّ عقابها ، بل كيف لولا أملي ووعدك الصّفح عن زللي أرجو اقالتك وقد جاهرتك بالكباير مستخفيا عن أصاغر خلقك ، فلا أنا راقبتك وأنت معي ولا أنا راعيت حرمة سترك عليّ بأيّ وجه ألقاك وبأي لسان أناجيك وقد نقضت العهود والايمان بعد توكيدها ، وقد جعلتك علي كفيلا ، ثم دعوتك مقتحما « 4 » في الخطيئة فاجبتني ، ودعوتني وإليك فقري فلم أجب ، فواسوأتاه وقبيح صنيعاه ايّة جرأة تجرات ، وأي تغرير غررت نفسي . سبحانك فبك أتقرب إليك وبحقك اقسم عليك ومنك أهرب إليك بنفسي استخففت عند
هامش
( 1 ) درس دروسا الرسم عفا وانمحى فهو دارس جمع دوارس . الشيء ذهب اثره . المنجد . ( 2 ) استنجد عليه : اجترأ عليه بعد أن كان بها به . ( 3 ) أهب وتأهب للامر : تهيأ واستعد . والمتأهب للشيء المستعد له . ( 4 ) اقتحم الامر : رمى نفسه فيه بشدة ومشقة .