وأمّا الآخر : فلو بثثته قطع هذا البلعوم " « 2 » . يعني : لقتلوني لحكمهم بكفري حيث لم يفهموا ما أشير إليه في كلامي من حقائق المعاني وأسرار الشّريعة المطهّرة ، كما وقع للإمام حجّة الإسلام أبى حامد
هامش
( 2 ) حديث صحيح : أخرجه الإمام البخاري في صحيحه في كتاب العلم باب حفظ العلم حديث 120 ، وقول أبي هريرة :
قطع هذا البلعوم : كناية عن قتله ، وحمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه أبو هريرة على الأحاديث التي فيها أسامي أمراء السوء وأحوال زمانهم ؛ ومن الدليل على هذا التأويل أن أبا هريرة كان يكني عن بعض ما سيحدث من الفتن ولا يصرح به خوفا على نفسه كقوله : " أعوذ باللّه من رأس الستين وإمارة الصبيان " يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية ، ويدل عليه أيضا قول ابن عمر : " لو حدثكم أبو هريرة أنكم تقتلون خليفتكم وتفعلون كذا وكذا لقلتم : كذب أبو هريرة " . انظر : تفسير القرطبي : 2 / 186 ، فتح الباري : 1 / 263 ، منهاج السنة النبوية : 8 / 138 .