رابعهم « 1 » كلبهم بتطفّلهم في تلك الأذواق والمشارب * وسلكت في النّقل من طريقي التّرجمة المسلك الثّاني * أعني رعاية جانب المعاني لكونه أجود ، مع رعاية الأوّل ، أعنى : رعاية جانب اللّفظ مهما أمكن فإنّه أبعد عن الشّبهة واحمد * فإن أتيت ببعض ألفاظ ليس في المنقول عنه ما يرادفها من نحو إظهار المضمر وتفسير المجمل وتبديل الجمع بالمفرد وعكسه وتغيير الغيبة إلى الخطاب والتّكلّم وعكسه ، وأمثال ذلك فهو من لوازم هذا المسلك فإنّ تغاير اللّغتين وتباين الاصطلاحين مقتضيان لذلك وما أظنّك تجده إلّا قليلا * فيما لم أجد إلى العدول عنه سبيلا * ومع ذلك هو أيضا مقتبس من ذلك النّبراس * لإزاحة الالتباس * ودفع الوسواس * لا أخذ بالتّخمين والقياس * والتزمت إيراد جميعها ، وإن وقع مكرّرا فإنّ ذلك أسلم وأفيد * والمرجوّ من النّاظرين أهل الإنصاف * المتباعدين عن الاعتساف * إغضاؤهم عمّا وقع فيه من الزّلل * وإصلاحهم ما ظهر لهم فيه من الخلل * فإنّ اللّه سبحانه أبى أن يصحّ إلّا كتابه .
( شعر )
ومن ذا الّذي يرضى سجاياه كلّها * * * * كفى المرأ نبلا أن تعدّ معائبه
وعدم الاستعجال * بإطلاق سهام الملام ونبال المقال * فإنّ الاشتغال برؤية عيوب الرّجال من عادة السّفلة وديدن الأرذال .
وكم من عائب قولا صحيحا * * * * ومنشأه من الفهم السّقيم
خصوصا إذا انجرّ ذلك إلى طعن الأكابر وسوء الظّنّ فيهم الحذر الحذر من ذلك فإنّ سهمهم صائب ولحمهم مسموم * ومعارضهم مشئوم * وقتيلهم لا يحيى وصريعهم لا يقوم . ( شعر )
دخلت غاب أسود غاب عنك حجى * * * * وأنت تحسبها دهناء غزلان
فإن حصلت لك القناعة بما فيه وانتفعت به فيبارك فيك * وإلّا : " فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك « 2 » وسلّم الأمر إلى أهله ؛ فإنّ
اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
« 3 » . ( شعر )
إذا لم تستطع أمرا فدعه * * * * وجانبه إلى ما تستطيع
فإنّ لكلّ ميدان رجالا * ولكلّ رجال مقالا وأحوالا * " السّيف للضّارب " مثل مشهور وللّه درّ القائل .
هامش
( 1 ) يعنى رابع الذين جمعوا هذه المكتوبات كما مر بقوله قام بجمعها ثلاثة من كبار أصحابه ا ه سند عفى عنه . ( محمد مراد القزانى رحمة اللّه عليه )
( 2 ) اقتباس من حديث صحيح رواه أحمد في مسنده عن أنس ، والنسائي عن الحسن بن علي ، والطبراني في معجمه الكبير عن وابصة بن معبد والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد من حديث ابن عمر ، وابن قانع في معجم الصحابة عن الحسن .
( 3 ) جزء من الآية : من سورة النساء .