عليه وسلّم : " إنّ من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلّا أهل المعرفة باللّه " ، وفي رواية " إلّا العلماء باللّه فإذا قالوه " ، وفي رواية : " تكلّموا " ، وفي رواية : " نطقوا به لا ينكره إلّا أهل الغرّة باللّه " « 1 » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " من عمل بما علم ورّثه اللّه تعالى علم ما لم يعلم " « 2 »
يعنى : من غير تعلّم من أحد ولا أخذ من الكتاب * بل بمجرّد فتح الباب * من طرف حكيم عليم وهّاب * وهو علم الوراثة المحمّديّة الّذي ورثه الأولياء من باطنيّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بأسانيد الإلهام * ونقلة الكشف التّامّ * وصفاء السّريرة وصدق المعاملة مع اللّه تعالى دون غيرهم لحديث رواه القسطلانيّ في المواهب اللّدنيّة * وغيره في كتب الأحاديث النّبويّة * من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
" وسألني ربّى فلم أستطع أن أجيبه فوضع يده بين كتفىّ بلا تكييف ولا تحديد فوجدت بردها فأورثني علم الأوّلين والآخرين وعلّمني علوما شتّى فعلم أخذ علي كتمانه ؛ إذ علم أنّه لا يقدر على حمله أحد غيرى وعلم خيّرني فيه ، وعلّمني القرآن فكان جبريل يذكّرني به وعلم أمرني بتبليغه إلى الخاصّ والعامّ " « 3 » 1 ه *
هامش
( 1 ) حديث : رواه أبو عبد الرحمن السلمي في " الأربعين في التصوف " من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف ، وتمامه : " إنّ من العلم كهيئة المكنون ، لا يعلمه إلا أهل المعرفة باللّه تعالى ، فإذا نطقوا به لم يجهله إلّا أهل الاغترار باللّه تعالى ، فلا تحقّروا عالما آتاه اللّه تعالى علما منه ؛ فإنّ اللّه تعالى لم يحقّره إذ آتاه إيّاه " والحديث رواه أيضا : الديلمي في مسند الفردوس عن علي بن أبي طالب ، وابن شاهين ، وذكره الفتّنيّ في " تذكرة الموضوعات " وذكره الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء وضعف سنده . والمراد بأهل الغرة باللّه : أهل الغفلة الذين ركنوا إلى الدنيا ، ويستفاد من هذا الحديث : التنبيه على طالب العلم ألا ينكر ما لا يفهم من مقالات أهل الإشراق الخفية وأحوالهم الغريبة ؛ إذ كل ميسر لما خلق له . انظر : المتقي الهندي : كتر العمال : حديث 28942 ، القنّوجيّ : أبجد العلوم :
1 / 247248 ، 2 / 153 ، حاجي خليفة : كشف الظنون : 1 / 5251 .
( 2 ) حديث ضعيف وله شواهد تؤيد معناه : الحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس بن مالك وأشار إلى ضعفه ، وكذلك ضعفه الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ، والفتّنيّ في تذكرة الموضوعات . وللحديث شواهد تؤيد معناه ، ومن ذلك :
ما أخرجه الترمذي من عن يزيد بن سلمة الجعفي أنه قال : يا رسول اللّه ، إنّي سمعت منك حديثا كثيرا ، وأخاف أن ينسيني أوّله آخره ، فحدّثني بكلمة تكون جماعا ، قال : اتّق اللّه فيما تعلم " وكذلك ما أخرجه أبو الشيخ عن ابن عباس مرفوعا : " من تعلم علما فعمل به ، كان حقّا على اللّه أن يعلمه ما لم يكن يعلم " . وما أخرجه أبو يعقوب البغدادي في كتاب " رواية الكبار عن الصغار " عن سفيان قال : " من عمل بما يعلم وفّق إلى ما لا يعلم "
( 3 ) هذا الحديث المشهور بحديث اختصام الملأ الأعلى ، والحديث أخرجه أحمد في مسنده ، والترمذي في السنن في تفسير سورة ص حديث 231 وحسنه ، وعبد بن حميد ، ومحمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم قدر الصلاة ، وابن جرير في تفسيره ، وابن مردويه ، والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي عن بعض أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : " رأيت ربّي في أحسن صورة ، فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمّد ؟ قال : قلت : أنت أعلم أي ربّ . . . ! قال : فوضع يده بين كتفيّ فوجدت بردها بين ثدييّ ، قال : فعلمت ما في السّموات والأرض ، ثمّ تلا هذه الآية :وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَثمّ قال : يا محمّد ، فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قال : قلت : في الدّرجات والكفّارات . قال : وما الكفّارات ؟
قلت : نقل الأقدام إلى الجماعات ، والمجالس في المساجد خلاف الصّلوات ، وإبلاغ الوضوء أماكنه في المكروه ، فمن يفعل ذلك