وللفقير وجوه ليس يحصرها * عد وكل وجود فهو واديه
لو كنت تدري وجود العبد كنت ترى * فيها الكمال كما النقصان تنفيه
والعبد هذا هو الحر الذي حصلت * له الخلافة جل اللّه معطيه
أوصافه ظهرت من وصف مبدعة * وكل مظهره بيدي تجليه
إذا رؤى ذكر المولى برؤيته * وفاز بالسعد والتقريب رائيه
عبد عليه سمات العز لائحة * وخلعة العز والتحكيم عاليه
ان كنت تقصد ان تحظى بصحبته * فأسألك على سنن طابت مساعيه
اخلص ودادك صدقا في محبته * وألزم ثرى بابه واعكف ينادبه
واستغرق العمر في آداب صحبته * وحصل الدر والياقوت من فيه
وابذل فؤادا وبالغ في أوامره * إلى الوفاق وبادر في مراضيه
واحذر بجهدك أن تأتي ولو خطأ * ما لا يحب وبعد عن مناهيه
وكن محب محبيه وناصرهم * والزم عداوة من أضحى يعاديه
. واعلم يقينا بأن اللّه ناصره * ان لم يكن ناصرا فاللّه يكفيه
وانزل الشيخ في أعلى منازله * واجعله قبلة تعظيم وتنزيه
ولست تفعل هذا أن ظننت به * نقصا والا خللا فيما يعانيه
واترك مرادك واستسلم له ابدا * وكن كميت تحلى في أياديه
اعدم وجودك لا تشهد له اثرا * ودعه يهدمه طورا ويبنيه
متى رأيتك شيئا كنت محتجبا * برؤية الشيء عما أنت ناويه
ولا ترى ابدا عنه غني فمتى * رأيت عنه غني يخشى تناسيه
ان اعتقادك ان لم تأت غايته * فيه فيوشك أن تخفى مباديه
وغاية الأمر في أن تراه على * مهج الكمال وأن اللّه هاديه
ومن امارة هذا أن تؤول ما * كليك أشكال ارظهارا لخافيه
والمرء أن يعتقد شيئا وليس كما * يظنه لم يخب فاللّه معطيه
وليس ينفع قطب الوقت ذا خلل * في الاعتقاد ولا من لا يواليه
إلا إذا سبقت للعبد سابقة * يعود من بعد هذا من مواليه
ونظرة منه أن صحت إليه على * سبيل ود بإذن اللّه تغنيه
والناس عبدان مجذوب وسالك ما * دعى إليه بتعليم وتنبيه
والجذب اخذة عبد بغتة بيدي * عناية نحو أمر ليس ينويه
وهو المراد ومخطوب العناية لا * يحس كلفة تكليف تلاقيه
طورا يرد عليه الحسن تكملة * له فيصد ما قد كان ناويه
تراه يعبد لا يلوى على شغل * سوى العبادة يستحلى تفانيه
وقد يغيب عن الاحساس مختطفا * وذو العناية حفظ الحق يحميه
ترى الحقائق تبدو منه في نسق * مع الكشوف لأن اللّه يلقيه
وذو السلوك تراه في بدايته * يجاهد النفس زارعي لباقيه
يمشي على نهج أهل الصدق ملتزما * شروطهم خائفا مما يرجيه
كم من مريد قضى ما نال يغبته * حق القضاء عليه في تقاضيه
وكم مريدوني من بعد عزمته * يهوى به الحظ في أهوى مهاويه
والجذب أن جاء من بعد السلوك له * فضل على الجذب مما السعي تاليه
فالجذب هذا الذي التفضيل فيه * هو المجذب الذي ظهرت حسا بواديه
وفي الحقيقة لولا الجذب ما * سلكت طريق حق ولا رئيت مرائيه
لولا العناية والتخصيص قد * سبقا في دعوة العبد ما قامت دعاويه
أن المريد مراد والمحب هو المحبون * . محبون فاستمل هذا من أماليه
أن كان يرضاك عبدا أنت تعبده * . وإن دعاك مع التمكين تأتيه
ويفتح الباب اكراما على عجل . * ويرفع الحجب كشفا عن تدانيه
. وثم تعرف ما قد كنت تجهله * مما عن الحصر قد جلت معانيه
. وترتوى من شراب الأنس صافية * يا سعد من يأت مملوأ بصافيه
وصل يا رب ما غنت مطوقة * على النبي صلاة منك ترضية
.