إذا أبصرته أبصرتنا
والإشارات إلى هذه المرتبة كثيرة في مقالات القوم باللغات المختلفة وهذا امر ذوقي لا يسمع طور العبارة اكمال شرحها .
ولا يفي إلا بشيء يسير من الإشارات بها 1 ه وبهذا تبين وجه التشبيه وبقوله حفظه اللّه تعالى وإياك أيضا ان تبالغ في التكلف والتأويل إلخ . . . وبما تقدم من وجود كتمان هذا العلم تعلم أن تعرض الفقهاء لكلامهم بالشروح والتحشية والجواب عن اشكالاتها مما لا ينبغي لما في جميع ذلك من المخالفات لمقصودهم نعم ان أرادوا بذلك تسهيله على أهله كما فعله القشيري رحمه اللّه تعالى حيث قال في باب شرح ألفاظهم ونحن نريد بشرح هذه الألفاظ تسهيلا لفهم من يريد الوقوف على معانيها من سالكي طريقهم ومتبعي سننهم أو كان ذلك شفقة منهم على العوام من اعتقادهم ظواهرها فلا بأس لكن قد سلك هذين المسلكين جماعة فلا احتياج إليهما الآن الا أن يكون اصطلاح حادث فلا بأس فإن القوم لم يصطلحوا على وضع وانما اصطلحوا على استعمال الألفاظ المخصوصة بمعنى أن كلا منهم يستعملها في معان يصنعها لها لما علمت من حرصهم على الكتمان والاصطلاح على معنى واحد يفوته وتوضيح ذلك أنك تجد شراح ألفاظهم يذكرون للفظ معاني كثيرة وقد يجمع ما بين كتابين أو ثلاثة من المعاني للفظة واحدة فلم تجدها تتفق أصلا فيكون المجموع لذلك اللفظ فمن ذلك العبودية قال الشيخ القشيري رحمه اللّه تعالى في كتابه منشور الخطاب العبودية موافقة الأمر ومفارقة الزجر العبودية ترك التدبير ورؤية التقصير العبودية رفض الاختيار بصدق الافتقار العبودية أداء ما هو عليك وشكر ما هو إليك العبودية حسن القضاء وترك الاقتضاء 1 ه وقال الشيخ جمال الدين أبو القاسم القاز ابادي في كتابه خلاصة الحقائق قال الكتاني رح العبودية ترك الاختيار وملازمة الذل والافتقار وقال ذو النون المصري العبودية أن تكون عبده على كل حال كما أنه ربك في كل حال وقال أهل الإشارة العبودية التفويض إلى الخبير البصير ورؤية التقصير في طاعة الملك القدير وقال عالم العبودية أن يرضى العبد بما يفعل الرب وقال أبو عثمان رحمه اللّه العبودية اتباع الأمر على مشاهدة الآمر وقال عيسى عه م العبودية ترك الدعوى واحتمال البلوى وحب المولى 1 ه وهكذا في غالب ألفاظهم وانما اقتصر بعضهم على معنى واحد تسهيلا لطالب ذلك كما تقدم عن القشيري رح قال ابن عطاء رح في لطائف المنن قال الجنيد دخلت على السري السقطي فوجدته متغيرا فقلت ما بالك يا أستاذ متغيرا فقال دخل شاب آنفا فقال ما التوبة فقلت ان لا تنسى ذنبك فقال بل التوبة أن تنسى ذنبك فما تقول أنت يا أبا القاسم فقلت القول عندي كما قال الشاب لأني إذا كنت في حال الجفاء ثم نقلني إلى حال الصفاء أذكر الجفاء وقت الصفاء جفاء فقال الشيخ رح كلام السري أتم من كلامهما كلامهما يخص حالهما وكلام السرى مهيع مورد السالكين 1 ه مختصرا فظهرانه لا حصر في الاصطلاح وان الكلام صفة دالة على حال المتكلم كما تقدم وعليه فلا حصر لاصطلاحاتهم كما لا حصر لأحوالهم ولا اعتراض على من تعرض للبيان بقصد ما تقدم للبيان بقصد ما تقدم إذا كان أهلا لذلك هذا وأما توقف الفقهاء والمشايخ عن المسارعة إلى التكفير وايجابهم العمل بما يقتضي نفيه وإن تكرر المثبت بحيث يكون النافي عشر عشيره وتصحيح القول بعده تكفير أهل البدع وترجيحه فلا يخفي كثرة النقول في ذلك على من طالع كتب الفروع والعقايد وشفاء القاضي عياض رح غير أنها ليست مما نحن بصدده وانما