اشراقها كما في لطائف المنن وأما كتابه نفع اللّه تعالى به يسر لنا سلوك طريقته فغالب الظن فيه حيث لم اطلع على جمعيه انه لو كان معربا لفاق أو ساوى لما يظهر من منّ دقه ألفاظه التي وقفت عليها ولعمري انه لحرى بقوله ( شعر ) ( جميع الأحاديث في هذا المكتوب بل أكثر أحاديث المكتوبات مأخوذة من مشكاة المصابيح فليستخرج منها 1 ه )
ما ضرني ان لم أكن متقدما فالبق يعرف آخر المضمار وها أنا أذكر لك ما تستكن به نفسك وتراض وتقبض به إنشاء اللّه عنان التعرض والاعتراض قال الشيخ زروق رح في وصيته عند عد الشبه ومن ذلك قول بعض الصوفية أنا هو وهو أنا مما يوهم الاتحاد والحلول وقد وقع كثير من هذا النوع لابن الفارض وابن العربي والتستري وابن سبعين مع أمانتهم في العلم وظهورهم في الديانة فعلى المؤمن في ذلك ان يكون قائما مع الحق بالكلام في القول لا في القائل في مثل أولئك القوم وما كان من كلامهم موافقا للكتاب والسنة فأنا اعتقده وما كان مخالفا فأنا أكل علمه لأربابه منزها قلبي عن اعتقاد ظاهره وإياهم كذ 1 لك انتهى مختصرا وقوله وإياهم كذلك اي وانزههم أيضا عن اعتقاد ظاهرة فأنهم لا يعتقدونه لأنهم منهيون عنه كما تقدم وقال الشيخ الشعراني رح في لطائف المنن وقد يكون سبب الانكار جهل المنكر بمصطلح القوم وعدم ذوقه لمقاماتهم فالعاقل من ترك الانكار وجعل ما لم يفهمه من جملة مجهولاته لا سيما ولن يبلغنا عن أحد منهم ما يخالف الشريعة ابدا وربما تكلم العارف في شعره أو غيره على لسان الحق تعالى وربما تكلم على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وربما تكلم على لسان القطب فيظن بعضهم أن ذلك على لسانه هو فيبادر على الانكار وقد سمعت سيدي على الخواص يقول أقل درجات الأدب مع القوم أن يجعلهم المنكر كأهل الكتاب لا يصدقهم ولا يكذبهم وكان سيدي علي بن وفا يقول التسليم للقوم أسلم والاعتقاد فيهم أغنم والانكار عليهم سم ساعة في ذهاب الدين وربما تنصر بعض المنكرين ومات على ذلك نسأل اللّه تعالى العافية 1 ه فإن أردت يا أخي عدم الانكار فأجل مرآة قلبلك فإنك تشهدهم من خيار الناس ويقل انكارك وإلا فمن لازمك كثرة الانكار لأنك لا تنظر في مرآتك إلا صورة نفسك فأفهم 1 ه مختصر وقال في حل الرموز بعد كلام ولقد انصف أبو حامد الغزالي حيث اجرى هذه الطائفة من الرجال في كتابه المنعوت باحياء علوم الدين فقال عند ذكرهم هؤلاء قوم غلبت عليهم الأحوال فقال أحدهم سبحاني وقال الآخر ما أعظم شأني وقال الآخر أنا اللّه وقال الآخر ما في جبتي إلا اللّه فهؤلاء قوم سكارى ومجلس السكارى يطوى ولا يحكى معناه ونسلم إليهم أحوالهم ولا نرد عليهم أقوالهم لأن كلامهم نطق عن ذوق وذوق عن شوق ومن ذاق فقد عرف ومن لم يذق فلا حرج عليه إذا سلم واعترف 1 ه كلامه المقدس رح وقال في مقدمة شرح تائبة الإمام العارف باللّه تعالى ابن حبيب الصفدي ويجب .
تحسين الظن بأولياء اللّه تعالى فإن اسأة الظن بعموم المؤمنين حرام فكيف بأولياء اللّه تعالى وللّه تعالى في خلقه اسرار لا اطلاع للعوام عليها بل يطلع عليها من شاء من خاصته انظر إلى ما وقع من الخضر عليه السلام من خرق السفينة وقتل الغلام وقوله بعد ذلك وما فعلته عن امرى فسلم لهم حالهم ولا تتابعهم فيما لا يوافق ظاهرة الشرع ولقد صنف فيهم أهل العناية بهم مصنفات ونصروهم فيها والوا أحوالهم وأقوالهم المخالفة
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 511
مساهمون: أحمد الفاروقي السرهندي
ص٥١١