لظاهرة الشرع ليس هذا محل ذكره وشرط جواز الاعتراض ان يكون ممن أحاط بعلم الظاهرة والباطن وإلا فهو قاصر فيسعى في اصلاح نفسه أولا 1 ه وذكر شيخنا السيد أحمد الحموي نفعنا اللّه ببركته وبركة علومه آمين في ذيله على كتابه درر العبارات في آخر جواب أجاب به عن سؤال ورد إليه من زبيد عن ألفاظ وردت مشكلة في أشعار مشائخ الطريقة العارفين باللّه تعالى فقال بعد أن أجاب بتخريج ذلك على الاستعارات التمثيلية ما نصه فإن عجزت عن التخريج على هذا المنوال وعسر عليك انتزاع حالة تطابق بها الحالة المنتزعة من الشعر فاعتقد ان ذلك الواقع في نفس الأمر وان قصر ادراكك عنه فسلم لأهل اللّه واعتقد برآءتهم ونزاهتهم من كل عيب ونقص وإياك ان يخطر ببالك ما يقع فيه كثير من الناس ممن حرم التوفيق من حمل كلامهم بفهمه القاصر ونظره الفاتر على غير مرادهم مما لا يليق بالجناب الإلهي ثم يجعل ذلك سببا للوقيعة فيهم من غير مستند له في ذلك إلا محض جهله وقصور عقله وظنه أن فهمه وعقله متناه في الكمال بحيث لا يقصر عن شيء أصلا بل كلما خرج منه فهو باطل ومحال فإن ذلك والعياذ باللّه منشأ الحرمان والخسران ومن أين يجب أن لا يهب اللّه لأولياءه إلا ما يدركه عقل هذا الجاهل القاصر بل ما مقدار عقله بالنسبة للعلوم الكسبية فضلا عن الوهبية وإياك أيضا حيث عجزت عن التنزيل على هذا القانون ان تبالغ في التكلف والتأويل والحمل على ما تعتقد من المعاني كما يفعله كثير من المحبين المعتقدين وإن كان مقصدهم في ذلك جميلا وغرضهم صحيحا لكنه يؤدي إلى ارتكاب تكلفات باردة مهملة تخرج الكلام عن رونقه وبهجته وتؤدي إلى حمله على معان في غاية الركاكة والسفالة فترك ذلك والاعراض عنه وتلقي الكلام بالقبول والتسليم والاعتقاد التام على سبيل الاجمال وعدم العرض لمعانيه والاعتراف بالعجز عنه كما هو طريق السلف رح من التفويض في متشابه القرآن حتى يفتح اللّه تعالى بالمعاني الصحيحة ذوقا أحسن واسلم ( قلت ) وما يدل على أن كلامهم رضي اللّه عنهم ليس مجريا على ظاهرة ما حكى أن الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي قدس سره لما انشد قوله ( شعر )
يا من يراني ولا أراه * كم ذا أراه ولا يراني
قال بعض اخوته كيف تقول انه لا يراك وأنت تعلم أنه يراك فقال له مرتجلا شعر
يا من يراني مجرما * ولا أراه آخذا
كم ذا أراه منعما * ولا يراني لائذا
قال بعض المشائخ من هذا وشبهه تعلم أن كلام الشيخ وأمثاله مؤول وانه لا يقصد ظاهره وانما له محامل تليق به وكفاك شاهدا هذه الجزئية الواحدة وأحسن الظن ولا تنتقد بل اعتقد وللناس في هذا المعنى كلام كثير والتسليم اسلم واللّه سبحانه بكلام أوليائه اعلم انتهى كلام شيخنا نفع اللّه به ( ( قلت ) ) انما شبه شيخنا رح التفويض في متشابه القوم بالتفويض في متشابه كلامه تعالى في قوله كما هو طريق السلف إلخ . . . لأن هؤلاء القوم تخلفوا وتحققوا بجميع الأسماء والصفات إلا لفظة الجلالة كما هو مقرر ومعنى التخلق تحلى العبد بتلك الأسماء والصفات بقدر الامكان واما التحقق فهو ذهاب تعين صفة العبد وظهور صفة اللّه تعالى فيه قال بهاء الدين في شرح أسماء اللّه تعالى واما التحقق بحقائقها فذلك بتجلى الاسم على سر العبد وسريانه في روحانيته سريان النار في اعماق الجمرة بحيث يفنى تعين العبد وتكون حقيقة الاسم المتجلي بعينها هي حقيقة العبد حتى يرتفع التمييز في مشاهدته بل تترتب احكام الحقيقة الاسمية على الحقيقة العبدية أن بلغ التحقيق بها كما لها كما قيل ( شعر )
انا من اهوى ومن أهوى انا * نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرتني أبصرته و