تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧

( 306 ) المكتوب السّادس والثّلاثمائة إلى مولانا صالح في ذكر بعض مناقب المخدوم زاده الأكبر الخواجة محمّد صادق عليه الرّحمة والغفران وكمالاته والمخدومين الأصغرين الخواجة محمّد فرخ ومحمّد عيسى رحمهم اللّه وبيان فناء أرباب الولاية وعدم الاحتياج إليه في قرب النّبوّة وما يناسب ذلك

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
ولعلّ أخانا ملّا صالح سمع واقعات أهل سرهند وقد اختار ولدي الأعظم رضي اللّه عنه مع أخويه الأصغرين محمّد فرخ ومحمّد عيسى أيضا سفر الآخرة
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
حمدا للّه سبحانه أوّلا على ما أعطى الباقين القوّة والصّبر ، وثانيا على ما جعل في البليّة سرّا ونعم ما قيل ( شعر ) .
إن كنت تؤذيني فلست بمعرض * * * * وقد استطبت من الأعزّة ذلّتى
كان ولدي المرحوم آية من آيات اللّه ورحمة من رحمات ربّ العالمين ، وقد نال في سنّ أربع وعشرين ما لم ينله إلّا الأقلّون ، وبلغ رتبة المولويّة وملكة تدريس العلوم العقليّة والنّقليّة حدّ الكمال حتّى إنّ تلامذته يشتغلون بدرس البيضاويّ وشرح المواقف وأمثالهما بالقدرة التّامّة ، وحكايات معرفته وعرفانه وقصص شهوده وكشوفه مستغنية عن البيان ومعلومكم أنّه في سنّ ثمان كان مغلوب الحال على نهج عالجه حضرة شيخنا قدّس سرّه لتسكين حاله بطعام السّوق الّذي هو مشكوك فيه ومشتبه . وقال : إنّ محبّتي لمحمّد صادق ليست هي لأحد وكذلك محبّته لنا ليست هي لأحد غيرنا ليعلم جلالة شأنه من هذا الكلام ، وقد بلغ الولاية الموسويّة إلى النّقطة الأخيرة ، وكان يبيّن عجائب تلك الولاية وغرائبها ، وكان دائما خاضعا وخاشعا وملتجأ ومتضرّعا ومتذلّلا ومنكسرا وكان يقول : إنّ كلّا من أولياء اللّه تعالى طلب شيئا من الحقّ سبحانه وتعالى وأنا طلبت الالتجاء والتّضرّع وما أكتب من محمّد فرخ قد كان ابن إحدى عشرة سنة وكان مشغولا بطلب العلم وكان يقرأ الكافية بالشّعور وكان مشفقا من عذاب الآخرة على الدّوام وكان يدعو بأن يفارق الدّنيا الدّنيّة في سنّ الطّفوليّة ليتخلّص من عذاب الآخرة وشاهد منه بعض الأصحاب الّذين كانوا يمرّضونه في مرض موته غرائب وعجائب وما أكتب من خوارق محمّد عيسى وكراماته الّتي رآها النّاس قبل بلوغه ثماني سنة وبالجملة كانوا جواهر نفيسة مفوّضة إلىّ على سبيل الوديعة ، للّه سبحانه الحمد والمنّة سلّمت الأمانة إلى أهلها بلا كره ولا إكراه ، اللّهمّ لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنّا بعدهم بحرمة سيّد المرسلين عليه وعليهم الصّلاة والتّسليمات ، ( ع ) وأحسن ما يملى حديث الأحبّة * ( اعلم ) أنّ المقصود من الفناء الّذي هو عبارة عن نسيان ما سوى الحقّ تعالى هو زوال تعلّق المحبّة بما دون الحقّ سبحانه فإنّه إذا زالت ذوات الأشياء وصفاتها وأفعالها عن النّظر والإدراك يزول تعلّق المحبّة بما بالضّرورة ولا بدّ في طريق الولاية من نسيان السّوى ليزول التّعلّق بما دون الحقّ جلّ وعلا وفي مدارج
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 467 | أحمد الفاروقي السرهندي / عبد الله احمد الحنفي المصري / على رضا قشلى