تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
رسول اللّه ، أي : أشهد أنّه عليه الصّلاة والسّلام رسوله سبحانه ومبلّغ عنه تعالى طريق العبادة ؛ فلا تكون العبادة اللّائقة بجناب قدسه تعالى الّا ما هي مأخوذة من جهة تبليغه ورسالته عليه وعلى آله الصّلاة والتّحيّة ، حيّ على الصّلاة حيّ على الفلاح : كلمتان لطلب المصلّي إلى أداء الصّلاة المؤدّية إلى الفلاح ، اللّه أكبر : أي : أكبر من أن يليق بجناب قدسه تعالى عبادة أحد ، لا إله الّا اللّه : أي : إنّه تعالى لا محالة هو المستحقّ للعبادة وإن لم تصدر العبادة من أحد ما لائقة بجناب قدسه تعالى . ينبغي : إدراك عظمة شأن الصّلاة من عظمة شأن هذه الكلمات الموضوعة للإعلام بوقت الصّلاة ، ( ع ) وعام الرّخص يعلم من ربيع * اللّهمّ اجعلني من المصلّين المفلحين ، بحرمة سيّد المرسلين عليه وعليهم أتمّ الصّلوات وأكمل التّحيّات .

( 304 ) المكتوب الرّابع والثّلاثمائة إلى مولانا عبد الحيّ في بيان الأعمال الصّالحة الّتي نيط بها وعد دخول الجنّة في أكثر الآيات القرآنيّة وفي بيان أداء الشّكر وبيان بعض معاني الصّلاة وأسرارها

بعد الحمد والصّلوات اعلم أسعدك اللّه تعالى : أنّه كان لي تردّد من مدّة مديدة في أنّ المراد بالأعمال الصّالحة الّتي جعل اللّه سبحانه وتعالى وعد دخول الجنّة مربوطا بها في أكثر الآيات القرآنيّة هل هو جميع الأعمال الصّالحة أو بعضها ، فإن كان الجميع فذلك متعسّر فإنّه قلّ من يكون موفّقا لإتيان الجميع ، وإن كان البعض فمجهول غير متعيّن فأفيض في الخاطر أخيرا بمحض فضل الحقّ سبحانه أنّه : لعلّ المراد بتلك الأعمال الصّالحة أركان الإسلام الخمسة الّتي بني الإسلام عليها ، فإذا أدّيت هذه الأصول الخمسة على وجه الكمال فالمرجوّ أن تكون النّجاة والفلاح نقد الوقت فإنّ هذه الخمسة في حدّ ذاتها أعمال صالحة وموانع للسّيّئات والمنكرات ؛ قوله تعالى
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
شاهد لهذا المعنى وإذا تيسّر إتيان هذه الخمسة يرجى حصول أداء الشّكر ، فإذا حصل أداء الشّكر حصلت النّجاة من العذاب :
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ
. فينبغي للإنسان أن يجتهد في إتيان هذه الخمسة غاية الإجتهاد خصوصا في إقامة الصّلاة الّتي هي عماد الدّين ، وأن لا يرضى بترك أدنى أدب من آدابها مهما أمكن فمن أتمّ الصّلاة فقد حصّل أصلا عظيما من أصول الإسلام وحاز ونال حبلا متينا لأجل الخلاص وفاز واللّه سبحانه الموفّق . اعلم : أنّ التّكبيرة الأولى في الصّلاة إشارة إلى استغنائه وكبريائه تعالى من عبادة العابدين وصلاة المصلّين ، وسائر التّكبيرات الّتي بعد كلّ ركن من الأركان إشارات ورموز إلى عدم لياقة أداء كلّ ركن لأن يكون عبادة لجناب قدسه تعالى وحيث كان معنى التّكبير ملحوظا في تسبيح الرّكوع لم يشرع التّكبير بعد الرّكوع بخلاف السّجدتين فإنّهما مع وجود التّسبيحات فيهما شرع التّكبير في أوّلهما