تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠

( 308 ) المكتوب الثّامن والثّلاثمائة إلى مولانا فيض اللّه الباني پتى في بيان معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " كلمتان خفيفتان على اللّسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرّحمن سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم "

اعلم أرشدك اللّه تعالى قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام : " كلمتان خفيفتان على اللّسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرّحمن سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم " وجه خفّتهما على اللّسان ظاهر لقلّة الحروف وأمّا وجه ثقلتهما في الميزان وكونهما حبيبتين إلى الرّحمن فلأنّ الجزء الأوّل من الكلمة الأولى يفيد تنزيهه تعالى وتقديسه سبحانه عمّا لا يليق بجناب قدسه عزّ وجلّ وإبعاد جناب كبريائه عن صفات النّقص وسمات الحدوث والزّوال . والجزء الثّاني من تلك الكلمة يفيد إثبات صفات الكمال وشئونات الجمال له تعالى سواء كانت الصّفات والشّئونات من الفضائل أو من الفواضل وجعل الإضافة للاستغراق في الجزءين يفيد ثبوت جميع التّنزيهات والتّقديسات وثبوت جميع صفات الكمال والجمال له تعالى فحاصل الجزءين من الكلمة الأولى إرجاع جميع التّنزيهات والتّقديسات للّه سبحانه وإثبات جميع صفات الكمال والجمال له عزّ وجلّ ، وحاصل جزئي الكلمة الثّانية إثبات جميع التّنزيهات والتّقديسات له تعالى مع إثبات العظمة والكبرياء له عزّ وجلّ وفيها إشارة إلى أنّ سلب النّقائص عنه تعالى ليس الّا لأجل عظمته وكبريائه سبحانه فلا جرم تكون الكلمتان ثقيلتين في الميزان حبيبتين إلى الرّحمن وأيضا إنّ التّسبيح مفتاح التّوبة بل زيادة التّوبة وخلاصتها كما حقّقت في بعض المكاتيب فيكون التّسبيح وسيلة إلى محو الذّنوب وعفو السّيّئات فلا جرم يكون ثقيلا في الميزان ومرجّحا لكفّة الحسنات وحبيبا إلى الرّحمن لأنّه سبحانه يحبّ العفو وأيضا إنّ المسبّح الحامد لمّا نزّه جناب قدسه عمّا لا يليق به وأثبت صفات الكمال والجمال له تعالى فالمرجوّ من الكريم الوهّاب جلّ شأنه أن ينزّه المسبّح عمّا لا يليق به ويوجد في الحامد صفة الكمال كما قال تعالى
( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ )
فلا جرم تكون الكلمتان ثقيلتين في الميزان لمحو السّيّئات بتكرارهما وحبيبتين إلى الرّحمن لوجود الأخلاق الحميدة بواسطتهما والسّلام .

( 309 ) المكتوب التّاسع والثّلاثمائة إلى مولانا الحاجّ محمّد الفركتيّ في بيان المحاسبة اليوميّة واللّيليّة كما ورد حاسبوا إلخ