تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
قال : " إنّ للّه « 1 » جنّة ليس فيها حور ولا قصور يتجلّى فيها ربّنا ضاحكا " فأدنى جميع مواطن الظّهورات دنيا وما فيها وأعلى جميعها تلك الجنّة المذكورة بل الدّنيا ليست من مواطن الظّهور أصلا . وظهورات الظّلال ومرآتيّة المثال الّتي هي مخصوصة بالدّنيا معدودة عند الفقير من الأمور الدّنيويّة وداخلة في الحقيقة في دائرة الإمكان سواء قيل لتلك الظّهورات تجلّيات الأسماء أو تجلّيات الصّفات أو تجلّيات الذّات تعالى اللّه عمّا يقولون علوّا كبيرا وأنأ الفقير متى ألاحظ الدّنيا بالتّمام أجدها خالية محضة ولا يصل منها إلى مشامّي رائحة المطلوب غاية ما في الباب أنّها مزرعة الآخرة فطلب المطلوب فيها إتعاب النّفس وإهلاكها على العبث أو زعم غير المطلوب مطلوبا والأكثرون مبتلون بذلك ومطمئنّون بالمنام والخيال والّذي فيه شيء من الأصل وما يعطى رائحة من المطلوب في هذا الموطن الصّلاة ودونها خرط القتاد .

( 264 ) المكتوب الرّابع والسّتّون والمائتان إلى السّيّد باقر السّهارنفوريّ في بيان لزوم جرّ المعاملة نحو الحيرة والجهالة وعدم الاعتماد على الأحوال والكشوف وذكر واقعة بعض مشائخ النّواحي الّتي كان حكاها له وتعبيرها في ضمن ذلك

الحمد للّه وسلام على عباده الّذين اصطفى قد أورثت الصّحيفة الشّريفة الصّادرة عن فرط المحبّة وكمال الإشتياق فرحا وافرا وعليكم بالتّوجّه والإقبال على الأمر الّذي يقتضيه الحال والاشتغال بذكر اسم الذّات من غير ملاحظة الأسماء والصّفات حتّى تنجرّ المعاملة إلى الجهالة وينتهي الأمر إلى الحيرة فإنّ ملاحظة الأسماء والصّفات كثيرا ما تكون باعثة على ظهور الأحوال وواسطة للوجد والتّواجد ولعلّك سمعت أنّ احتمال الخطأ في الأحوال والمواجيد كثير واشتباه الحقّ بالباطل في ذلك الموطن وافر وقد أرسل واحد من مشائخ النّواحي قاصدا إلى هذا الفقير في هذه الأيّام مظهرا أحواله وقال : قد بلغ الفناء والاضمحلال مرتبة كلّ شيء نظرت إليه لا أجده أنظر إلى السّماء والأرض فلا أجدهما ولا أجد العرش ولا الكرسيّ وألا حظني فلا أجد أصلا وأذهب عند شخص فلا أجده واللّه سبحانه لا نهاية له وما وجد أحد نهايته وقد اعتقد المشائخ هذا الحال كمالا فإن كنت أنت أيضا تعتقد كذلك فلأيّ شيء أجيء عندك لطلب الحقّ جلّ وعلا وإن كنت تعرف أمرا كمالا غيره فاكتب لي كتابا فكتبت في جوابه أنّ هذه الأحوال من تلوينات القلب والقلب أوّل درجة من درجات هذا الطّريق وصاحب هذه الأحوال طوى ربعا واحدا من أحوال القلب وينبغي له أن يطوي ثلاثة أرباعه الباقية وبعد ذلك ينبغي أن يعرج إلى الدّرجة
هامش
( 1 ) ( قوله ان للّه جنة الخ ) قال المخرج ما وجدت له أصلا وقال آخر ولكنه مشهور في كتب الصوفية وذكره شرف الدين يحيى المنيرى ا ه . ( القزانى رحمة اللّه عليه )