تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الثّانية الّتي هي عبارة عن الرّوح ثمّ إلى ما شاء اللّه وبعد مدّة من هذه الكتابة قدم واحد من أصحاب الفقير وكان متوجّها إلى وطنه بعد أخذ الطّريقة ولمّا بيّن أحواله صار معلوما لي أنّ حاله موافق لحال ذلك الشّيخ المستفسر بل هو أسبق قدما منه ولمّا نظرت إلى حاله وأمعنت النّظر ظهر لي أنّ فناءه واضمحلاله في عنصر الهواء الّذي هو محيط لجميع ذرّة من الذّرّات وليس المشهود غير الهواء وقد زعمه إلها لا نهاية له تعالى اللّه سبحانه عن ذلك علوّا كبيرا ولمّا فتّشت عن أحواله مرّة ثانية أيقنت أنّ ابتلاءه ليس أمرا آخر غير الهواء فأطلعته أيضا على هذا المعنى ولمّا رجع هو إلى وجدانه علم أنّ حاصله ليس غير الهواء فاستغفر من هذه الأحوال ورفع قدمه فوق هذا الحال . ( اعلم ) أنّ القلب برزخ بين عالم الخلق الّذي هو عالم العناصر الأربعة وبين عالم الأرواح وفيه وصف ولون من كلا العالمين فكان نصف القلب من عالم الخلق ونصفه الآخر من عالم الأرواح فإذا نصّفنا نصفه النّاظر إلى عالم الخلق تقع المعاملة على عنصر الهواء فيكون ربع القلب عبارة عن مقام الهواء الّذي تضمّنه القلب فما ظهر ثانيا موافق للجواب الأوّل وبيان لكشف حقيقته . الحمد للّه الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه ، لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ ولم يسع الوقت زيادة على ذلك والسّلام عليكم وعلى من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها .

( 265 ) المكتوب الخامس والسّتّون والمائتان إلى الشّيخ عبد الهادي في التّحذير عن تضييع حقوق المسلمين بالعزلة وبيان الحقوق اللّازمة رعايتها وما يناسب ذلك

بعد الحمد والصّلاة وتبليغ الدّعوات أنهي أنّ مكتوب الأخ الأرشد قد وصل فأورث فرحا وافرا للّه سبحانه الحمد والمنّة على ما لم يؤثّر تمادي أيّام المفارقة في المحبّة والإخلاص والمودّة والإختصاص ومع ذلك لو أتى بنفسه لكان أنسب ، الخير فيما صنعه اللّه سبحانه وقد تمنّى العزلة نعم إنّ العزلة منية الصّدّيقين ولك الخيار في العزلة والإنزواء ونرجو أن تكون مباركة ولكن ينبغي أن لا تضيع مراعاة حقوق المسلمين قال النّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " حقّ « 1 » المسلم على المسلم خمس ردّ السّلام وعيادة المريض واتّباع الجنائز وإجابة الدّعوة وتشميت العاطس " ولكن في إجابة الدّعوة شرائط في الإحياء « 2 » ويمتنع من الإجابة إن كان الطّعام طعام شبهة وفي الموضع منكر من فرش ديباج وأواني فضّة وتماثيل على سقف أو سماع شيء من المزامير والملاهي أو التّشاغل بنوع من اللّهو واللّعب وكلّ ذلك ممّا يمنع الإجابة ويوجب تحريمها وكراهتها وكذلك إن كان الدّاعي ظالما أو مبتدعا أو فاسقا أو شريرا أو متكلّفا طالبا للمباهاة والفخر وفي شرعة الإسلام ولا يجيب إلى طعام صنع رياء وسمعة في المحيط لا
هامش
( 1 ) رواه الشيخان عن أبي هريرة رضى اللّه عنه ( 2 ) اى ذكر في الاحياء ما سيذكر بعد ( منه عفى عنه )
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 338 | أحمد الفاروقي السرهندي / عبد الله احمد الحنفي المصري / على رضا قشلى