تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
( وآخريّة ) ظهرت على صفة الأوّلين ولونهم ولعلّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لذلك قال لا يدري « 1 » أوّلهم خير أم آخرهم ولم يقل أم أوسطهم حيث رأى المناسبة بين الآخر والأوّل أزيد منها بين الأوسط والأوّل فصار ذلك محلّ تردّد وقال عليه الصّلاة والسّلام في حديث آخر " أفضل أمّتي « 2 » اوّلهم وآخرهم وبينهما كدر " نعم إنّ متأخّري هذه الامّة وإن كان فيهم علوّ النّسبة ولكنّ أصحابها قليلون بل أقلّ ، وفي المتوسّطين وإن لم تكن النّسبة بهذا العلوّ لكنّ أصحابها كثيرون بل أكثر ولكلّ وجهة كمّيّة وكيفيّة ولكن أقلّيّة هذه النّسبة بلّغت المتأخّرين إلى الدّرجات العلى وأورثتهم المناسبة بالسّابقين وجعلتهم المبشّرين قال صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم " الإسلام « 3 » بدأ غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء " الحديث وشروع « 4 » آخريّة هذه الامّة من بداية الألف الثّاني من ارتحال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فإنّ لمضيّ الألف خاصّيّة عظيمة في تغيّر الأمور وتأثير في تبدّل الأشياء ولمّا لم يكن في ملّة هذه الامّة وسيرتها نسخ وتبديل ظهرت نسبة السّابقين بطراوتها القديمة ونضارتها السّابقة في المتأخّرين بالضّرورة وحصل تأييد الشّريعة وتجديد الملّة في الألف الثّاني والشّاهد العدل لصدق هذه الدّعوة عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام والمهديّ عليه الرّضوان يعني وجودهما في هذا الألف . ( شعر )
لو جاء من فيض روح القدس من مدد * * * * لغير عيسى ليصنع مثل ما صنعا .
( أيّها الأخ ) إنّ هذا الكلام وإن كان اليوم ثقيلا على أكثر الخلائق وبعيدا عن أفهامهم ولكنّهم إذا أنصفوا وقاسوا المعارف بعضها ببعض ولا حظوا صحّة الأقوال وسقمها بمطابقتها العلوم الشّرعيّة وعدم مطابقتها إيّاها ورأوا أنّ تعظيم الشّريعة النّبويّة وتوقيرها في أيّتها أكثر لعلّهم يتخلّصون عن ورطة الاستبعاد الا يرون أنّ الفقير قد كتب في كتبه ورسائله أنّ الطّريقة والحقيقة خادمتان للشّريعة وأنّ النّبوّة أفضل من الولاية ولو كانت ولاية نبيّ . وكتب أيضا أنّه لا مقدار لكمالات الولاية في جنب كمالات النّبوّة أصلا
هامش
( 1 ) رواه الترمذي عن انس واحمد عنه وعن عمارة وأبو يعلى عن علي والطبراني عن ابن عمر والحديث وان كان فيه مقال ولكن كثرة طرفة تقويه حتى تمسك ابن عبد البر بأمثاله في تفضيل غير الصحابة عليهم وأجاب عنه الجمهور بتويه مضمون الحديث لا بتضعيفه وقد مر ( القزانى رحمة اللّه عليه ) ( 2 ) قال المخرج الأحاديث إشارة إلى ما رواه رزين عن جعفر الصادق عن أبيه عن جده كيف تهلك أمة انا أولها والمهدى والمسيح آخرها ولكن بين ذلك فوج ايسوا منى ولا انا منهم ا ه . قلت روى ما في الكتاب بعينه في نوادر الأصول للحكيم الترمذي عن أبي الدرداء بلفظ خير أمتي أولها وآخرها وفي وسطها الكدر ا ه . وأورد فيه أحاديث فانظر إليها ان شئت ان تطلع على حقيقة الامر ( القزانى رحمة اللّه عليه ) ( 3 ) يعنى مبدأ اتصافهم بالأخرية وشروعهم فيها مه ( القزانى رحمة اللّه عليه ) ( 4 ) رواه مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة والطبراني عن سلمان وابن ماجة أيضا عن انس واحمد وابن ماجة أيضا والترمذي وقال حسن صحيح غريب عن ابن مسعود وسعيد بن منصور عن سلمة بن نفيل وجابر والرافعي عن شريح الخضري والخطيب وابن عساكر عن أبي الدرداء وأبى امامة وواثلة وانس والبخاري في التاريخ عن بلال ابن مرداس مرسلا وابن عساكر عن ابن عمر ذكره السيوطي في جمع الجوامع في مادة ان الاسلام بدء قاله المخرج قلت وفي كتر العمال أزيد من ذلك فليراجع ( القزانى رحمة اللّه عليه )
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 334 | أحمد الفاروقي السرهندي / عبد الله احمد الحنفي المصري / على رضا قشلى