تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وبهذا السّبب اكتسب هذه السّعادة واللّه أعلم بالصّواب وإليه المرجع والمآب واللّه يحقّ الحقّ وهو يهدي السّبيل .

( 10 ) المكتوب العاشر في حصول القرب والبعد والفرق والوصل بمعان غير متعارفة مع بعض العلوم المناسب لذلك المقام كتبه أيضا إلى شيخه المعظّم

عريضة أحقر الخدمة : أنّه قد طالت المدّة ولا اطّلاع لي على أحوال خدمة تلك العتبة العليّة مع كثرة الانتظار ، ( شعر ) :
ولا عجب ان عاد روحي إذا أتى * * * * سلام من الخلّ الوفيّ المفارق ( غيره ) علمت بأنّي غير لا حق ركبه * * * * فيكفي سماعي من وراه ندائه
وأعجب بأمر حيث سمّوا نهاية البعد قربا وغاية الفراق وصلا وكأنّهم أشاروا في ضمن ذلك إلى نفي القرب والوصال ، ( شعر ) :
كيف الوصول إلى سعاد ودونها * * * * قلل الجبال ودونهنّ خيوف
فلا جرم كان الحزن الابديّ والفكر الدّائمي ممدّا ومعينا ، ولا بدّ أن يكون المراد في آخر الأمر مريدا أيضا بإرادته والمحبوب محبّا ومبتلى بمحبّة المحبوب . وهذا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مع وجود مقام المراديّة والمحبوبيّة صار مريدا ومحبّا فلا جرم أخبروا عن حاله " بأنّه كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم متواصل الحزن دائم الفكر " « 1 » وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : " ما أوذي نبيّ مثل ما أوذيت " « 2 » . والمحبّون هم المتحملون لثقل المحبّة ، وحمل هذا الثّقل عسير على المحبوبين . ( ع ) فيا لها قصّة في شرحها طول ( ع ) وقصّة العشق ممّا لا انفصام له .
هامش
( 1 ) هذا طرف من حديث طويل في شمائل حليته صلى اللّه عليه وسلم عزاه السيوطي في جمع الجوامع إلى ابن سعد والترمذي في الشمائل والبيهقي في الدلائل والشعب ؛ الطبراني في الكبير والروياني وابن عساكر عن الحسن ابن علي عن خاله ابن أبي هالة بلفظ كان متواصل الأحزان دائم الفكر ولا عبرة بإنكار المنكر بمجرد عقله بعد ثبوته بنقل الثقات وتقرير العلماء الإثبات ا ه . قلت : ويؤيده ما أخرجه سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن المنذر وابن مردويه عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : " ما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مستجمعا ضاحكا حتّى أرى منه لهواته ، إنّما كان يتبسم " . ( 2 ) أخرجه ابن عدي وابن عساكر عن جابر رضه بلفظ ما أوذى أحد ما أوذيت وأخرجه أحمد والترمذي وابن حبان عن أنس مرفوعا لقد أوذيت في اللّه وما يؤذى أحد وأخفت في اللّه وما يخاف أحد .