تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
عريضة المدبّر الأسود الوجه المقصّر سيّئ الخلق مغرور الوقت والحال الكامل الإجتهاد في مخالفة المولى * العامل بترك العزيمة والأولى * مزيّن موقع نظر الخلق * ومخرّب محلّ نظر الحقّ * تعالى وتقدّس مقصور الهمّة في تزيين الظّاهر * منحرف الباطن من هذه الجهة نحو الأغيار قاله مناف لحاله * وحاله مبنيّ على خياله * فماذا يحصل من هذا المنام والخيال * وماذا ينكشف من هذا القال والحال * نقد الوقت الادبار والخسارة * والبضاعة الغباوة والضّلالة * ونفسه مبدأ الشّرّ والفساد * ومنشأ الظّلم ومعصية ربّ العباد * وبالجملة أنّه ذنوب مجسّمة * وعيوب مجتمعة * خيراته لائقة باللّعن والرّدّ * وحسناته مستحقة للطّعن والطّرد * " ربّ قارئ القرآن والقرآن يلعنه " « 1 » شاهد عدل في حقّه " وكم « 2 » من صائم ليس له من صيامه إلّا الظّمأ والجوع " « 3 » شاهد صدق في شأنه * فويل لمن كان هذا حاله ومنزلته وكماله ودرجته * استغفاره ذنب كسائر الذّنوب بل أشدّ * وتوبته معصية كسائر المعاصي بل أقبح * كلّ ما يفعله القبيح قبيح ، مصداق هذا القول ( ع ) من يزرع الشّوك لم يحصد به عنبا * مرضه ذاتيّ لا يقبل العلاج وداؤه أصليّ لا ينفعه الدّواء كفاسد المزاج ما بالذّات لا ينفكّ عن الذّات ، ( شعر ) :
أنّى يزول من الحبوش سوادها * * * * إنّ السّواد بأصله هو لونها
ماذا نصنع :
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 4 » نعم الخير المحض يستدعي شريرا محضا ؛ لتظهر حقيقة الخيريّة ، الأشياء إنّما تتبيّن بضدّها فالخير والكمال إذا كانا مهيّأين يلزمهما الشّرّ والنّقص فإنّ الحسن والجمال لا بدّ لهما من المرآة والمرآة لا تكون إلّا في مقابلة شيء فلا جرم
هامش
( 1 ) لا أصل له : ذكره الغزالي في الإحياء من قول أنس بن مالك رضي اللّه عنه وسكت عنه مخرجوا أحاديثه قاطبة . ( 2 ) اخرجه ابن ماجة والنسائي بلفظ رب صائم ليس له من صيامه الا الجوع وفي بعض طرقه الا العطش وذكر ابن حجر عن النسائي وابن ماجة بلفظ كم من صائم ليس له من صومه الا الجوع والعطش وفي روياة الدارمي كم من صائم ليس له من صيامه الا الظماء ( قزانى رحمة اللّه عليه ) ( 3 ) أخرجه ابن ماجة في كتاب الصيام ، باب : ما جاء في الغيبة والرفث للصائم ، والنسائي ، والدارمي : كتاب الرقاق باب : المحافظة على الصوم ، بلفظ : " ربّ صائم ليس له من صيامه إلّا الجوع " ، وفي بعض طرقه إلا العطش وذكره ابن حجر عن النسائي وابن ماجة بلفظ : " كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش " وفي رواية الدارمي : " كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ " ، وعند أحمد في باقي مسند المكثرين وعند الطبراني والبيهقي عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه بلفظ : " ربّ صائم حظّه من صيامه الجوع والعطش وربّ قائم حظّه من قيامه السّهر " وصححه السيوطي في الجامع الصغير حديث رقم : 4404 ، وانظر كذلك كشف الخفا مزيل الألباس للعجلوني : ( ح 1365 ) ، تخريج أحاديث الإحياء للحافظ العراقي كتاب أسرار الصيام حديث : 3 ، وكتر العمال للمتقي الهندي : ( ح 7490 ) ، وأخرجه ، وقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : " ليس له من صيامه إلا الجوع " أي : ليس لصومه قبول عند اللّه ؛ فلا ثواب له ، قال الغزالي : قيل : هو الذي يفطر على حرام ، أو من يفطر على لحوم الناس بالغيبة ، أو من لا يحفظ جوارحه عن الآثام ، وانظر : فيض القدير للمناوي الموضع السابق . ( 4 ) الآية : 33 من سورة النحل .