يصدر عنّي عمل قابل لكتابة ملك اليمين ، وأعتقد أنّ صحيفة يميني خالية عن أعمال الخير كتبتها معطّلون من الكتابة فكيف أكون مستحقّا لقبول الحقّ جلّ وعلا . واعلم أنّ جميع من في العالم من كفّار الإفرنج والزّنادقة والملاحدة أفضل منّي بوجوه ، وشر الجميع أنا . وجهة الجذبة وإن تمّت بتمام السّير إلى اللّه ولكن كان بعض لوازمه وتوابعه باقيا وتمّ الآن ذلك الباقي أيضا في ضمن الفناء الّذي وقع في مركز مقام السّير في اللّه وكنت كتبت أحوال ذلك الفناء في العريضة السّابقة بالتّمام ، ولعلّ المراد بالفناء الواقع في كلام الخواجة عبيد اللّه أحرار « 1 » قدّس سرّه حيث قال : " قال الأكابر : نهاية هذا الأمر الفناء " هو ذلك الفناء الّذي يتحقّق بعد التّجلّي الذّاتيّ والتّحقّق بالسّير في اللّه وفناء الإرادة من جملة شعب ذلك الفناء ،
( شعر ) :
ومن لم يكن في حبّ مولاه فانيا * * * * فليس له في كبرياه سبيل
والّذين لا مناسبة لهم بهذا المقام فهم في النّظر طائفتان طائفة متوجّهون إليه وطالبون لطريق الوصول إليه . وطائفة أخرى لا التفات لهم إليه ولا توجّه فيهم نحوه . وتوجّه الحضرة يعني شيخه أشدّ ظهورا من الطّريق الثّاني من طريقي الوصول إليه وتظهر مناسبته لهذا الطّريق ، وحيث كنت مأمورا من جانب حضرتكم نتجاسر بأمثال هذه الأمور امتثالا للامر وإلّا فأنا ذاك أحمد الأمس لم أتغيّر أصلا .
( والمعروض ثانيا ) أنّه قد ظهر في أثناء ملاحظة ذلك المقام مرّة ثانية مقامات أخر بعضها فوق بعض ولمّا وصلت إلى المقام الّذي فوق المقام السّابق بعد التّوجّه بعد التّوجّه بالإنكسار وإظهار الافتقار تبيّن لي أنّه مقام حضرة ذي النّورين « 2 » رضي اللّه عنه . وللخلفاء الباقين عبور من ذلك المقام . وهذا المقام مقام التّكميل والإرشاد أيضا في هذه المرتبة ،
وكذلك المقامان اللّذان يذكران بعد . ثمّ وقع النّظر على مقام فوقه ولمّا وصلت إليه تبيّن لي أنّه مقام حضرة الفاروق « 3 » رضي اللّه عنه وللخلفاء الباقين عبور من ذلك المقام . ثمّ ظهر فوقه مقام الصّدّيق الأكبر « 4 » رضي اللّه عنه ووصلت إليه أيضا ووجدت الخواجة بهاء الدّين النّقشبند « 5 » قدّس سرّه رفيقا لي
هامش
( 1 ) الشيخ العارف باللّه خواجة ناصر الدين عبيد اللّه بن محمود بن شهاب الدين أحمد الشاشي السمرقندي النقشبندي : الزاهد الملقب بالأحرار المتوفى في سلخ ربيع الأول من سنة 895 ه ، في قرية كمان كشان ودفن بسمرقند ، من مصنفاته : أنيس السالكين في التصوف ، العروة الوثقى لأرباب الارتقا .
( 2 ) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية ، أمير المؤمنين ، ذو النورين ، ثالث الخلفاء الراشدين ولد بمكة وأسلم بعد البعثة بقليل ، ولي الخلافة بعد عمر بن الخطاب سنة 23 ه ، استشهد سنة 35 ه ، انظر صفة الصفوة ( 1 / 123 ) .
( 3 ) عمر بن الخطاب القرشي العدوي أبو حفص ، أول من لقب بأمير المؤمنين ، كان إسلامه عزا ظهر به الإسلام هاجر مع الأولين ، وشهد المشاهد ، ولي الخلافة بعد أبي بكر ، فمصر الأمصار ودون الدواوين ، توفي رضي اللّه عنه مقتولا سنة 23 ه ، انظر الاستيعاب ( + ) ، صفة الصفوة ( 1 / 113123 ) .
( 4 ) أبو بكر عبد اللّه بن أبي قحافة ، أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ، أول من أسلم من الرجال ، والصاحب في الهجرة ، شهد بدرا والمشاهد ، له من المناقب والفضائل الكثير ، والصحابة مجمعون على أنه أفضل هذه الأمة بعد النبي ، استخلف على المسلمين في سقيفة بني ساعدة ومكث في الخلافة سنتين وثلاثة أشهر وسبع ليال ، قضى على الردة ، توفي سنة 13 ه ، نظر : الاستيعاب ( 2 / 234248 ) ، وفيات الأعيان ( 3 / 64 ) ، صفة الصفوة ( 1 / 100113 ) .
( 5 ) بهاء الدين النقشبندي : محمد بن خواجة أحمد الظهوري الفاروقي العارف باللّه الشيخ بهاء الدين النقشبندي الصوفي ولد سنة 728 ه وتوفي سنة 791 ه ، من تصانيفه : الأوراد البهائية ، سلك الأنوار في التصوف ، هدية السالكين وتحفة الطالبين في التصوف .
انظر ترجمته في : إسماعيل باشا البغدادي : هدية العارفين : 6 / 173 ، كحالة : معجم المؤلفين : 3 / 71 .