تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
( ع ) وأحسن ما يملى حديث الأحبّة * ( اعلم ) أنّ " يادداشت " عبارة في طريق حضرات خواجكان قدّس اللّه أسرارهم عن حضور بلا غيبة أعني دوام حضور حضرة الذّات تعالت وتقدّست من غير تخلّل الحجب الشّئونيّة والإعتباريّة فإن وجد حضور في وقت وغيبة في وقت بأن ترتفع الحجب في وقت بالتّمام وانسدلت في وقت آخر كما يكون في التّجلّي البرقيّ الذّاتيّ حيث انّ الحجب ترتفع فيه عن حضرة الذّات تعالت وتقدّست كالبرق ثمّ تحتجب بحجب الشّئون والاعتبارات بسرعة فهو ساقط عن حيّز الاعتبار عند هؤلاء الأكابر فعلم من هذا أنّ حاصل الحضور بلا غيبة هو دوام التّجلّي البرقيّ الذّاتيّ الّذي هو عبارة عن ظهور حضرة الذّات بدون توسّط الشّئون والاعتبارات ويتيسّر ذلك في نهاية هذا الطّريق ويثبت في هذا المقام الفناء الأكمل ولا رجوع فيه للحجب أصلا فإنّها لو رجعت لتبدّل الحضور بالغيبة ولا يقال له يادداشت فتحقّق أنّ شهود هؤلاء الأكابر على الوجه الأتمّ والأكمل وأكمليّة الفناء وأتمّيّة البقاء على قدر أتمّيّة الشّهود وأكمليّته ( ع ) وقس من حال بستاني ربيعي *

( 152 ) المكتوب الثّاني والخمسون والمائة إلى السّيّد فريد في بيان أنّ إطاعة الرّسول عين إطاعة الحقّ سبحانه وما يناسب ذلك

قال اللّه سبحانه وتعالى
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 1 » فجعل اللّه سبحانه إطاعة الرّسول عين إطاعته فإطاعة الحقّ عزّ وجلّ بدون إطاعة الرّسول ليس بإطاعة له سبحانه ولذلك أورد كلمة " قد " تأكيدا لهذا المعنى وتحقيقا له لئلّا يفرّق مهوّس بين هاتين الطّاعتين ويختار إحديهما دون الأخرى وقد وبّخ اللّه سبحانه في محلّ آخر جماعة فرّقوا بين هاتين الإطاعتين حيث قال سبحانه
( يُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ )
الآية . نعم قد صدرت من بعض المشائخ وقت غلبة الحال والسّكر كلمات مؤذنة بالتّفرقة بين هاتين الإطاعتين ومشعرة باختيار محبّة إحديهما على الأخرى كما نقل أنّ السّلطان محمودا الغزنويّ لمّا نزل مرّة في أيّام سلطنته في قرب قرية خرقان أرسل واحدا من وكلائه إلى الشّيخ أبي الحسن الخرقانيّ والتمس منه الحضور عنده وقال لرسوله إذا فهمت توقّفا من الشّيخ فاقرأ هذه الآية :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
فلمّا فهم الرّسول توقّفا من الشّيخ قرأ الآية المذكورة فقال له الشّيخ في جوابه : إنّي مشغول بإطاعة اللّه تعالى بحيث لم أفرغ منها بعد لاطاعة رسول اللّه فكيف لاطاعة أولي الأمر
هامش
( 1 ) الآية 80 من سورة النساء .
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 185 | أحمد الفاروقي السرهندي / عبد الله احمد الحنفي المصري / على رضا قشلى