علوم مراتب الوجوب كلّها وهو العارف الّذي نسي اللّه باللّه ورجع عن اللّه مع اللّه وهو الواجد الفاقد والواصل المهجور وهو القريب البعيد والسّير الرّابع الّذي هو السّير في الأشياء عبارة عن حصول علوم الأشياء شيئا فشيئا بعد زوال تلك العلوم كلّها في السّير الأوّل فالسّير الرّابع مقابل للسّير الأوّل والسّير الثّالث للثّاني كما ترى والسّير إلى اللّه والسّير في اللّه لتحصيل نفس الولاية الّتي هي عبارة عن الفناء والبقاء والسّير الثّالث والرّابع لحصول مقام الدّعوة الّذي هو مخصوص بالأنبياء والمرسلين صلوات اللّه وتسليماته على جميعهم عموما ، وعلى أفضلهم خصوصا ، وللمتابعين الكاملين أيضا نصيب من مقام هؤلاء الأكابر عليه السّلام ( قل هذه سبيلي أدعو إلى اللّه على بصيرة أنا ومن اتّبعني ) الآية هذا هو حديث البداية والنّهاية والمقصود من ذكره تنويه شأنه وتشويق الطّلّاب إليه . ( شعر )
وتهافتوا في سكر يا أهل صفراء لأجل تغافل السّوداوىّ .
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
« 1 » والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات .
( 145 ) المكتوب الخامس والأربعون والمائة إلى المفتي عبد الرّحمن في بيان أنّ مشائخ الطّريقة النّقشبنديّة قدّس اللّه تعالى أسرارهم اختاروا ابتداء السّير من عالم الأمر وبيان سرّ عدم تأثّر بعض مبتدئى هذه الطّريقة بسرعة
ثبّتنا اللّه سبحانه وإيّاكم على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة ويرحم اللّه عبدا قال آمينا . اعلم أنّ مشائخ الطّريقة النّقشبنديّة قدّس اللّه أسرارهم اختاروا ابتداء السّير من عالم الأمر وصاروا يقطعون مسافة عالم الخلق في ضمنه بخلاف مشائخ سائر الطّرقات فإنّ ابتداء سيرهم من عالم الخلق وبعد طيّ مسافة عالم الخلق يضعون القدم في عالم الأمر ويصلون إلى مقام الجذبة ولهذا كان طريق النّقشبنديّة أقرب الطّرق فلا جرم صارت نهاية الآخرين مندرجة في بدايتهم ( ع ) وقس من حال بستاني ربيعي * ومع كون ابتداء سيرهم من عالم الأمر لا يتأثّر بعض الطّالبين من هذه الطّريقة بسرعة ولا يجدون الحلاوة ولا التّلذّذ الّذي هو من مقدّمة الجذبة بالسّهولة ووجه ذلك أنّ لطائف عالم الأمر ضعيفة فيهم بالنّسبة إلى عالم الخلق وهذا الضّعف هو الّذي صار سدّة في طريق التّأثير والتّأثّر وامتداد زمان بطء التّأثّر إلى أن يقوّي لطائف عالم الأمر فيهم وتغلب على عالم الخلق وأن ينعكس الأمر وعلاج هذا الضّعف بحيث يكون مناسبا لهذه الطّريقة هو التّصرّف التّامّ من صاحب التّصرّف والعلاج المناسب لسائر الطّرق تقديم تزكية النّفس والرّياضات الشّديدة والمجاهدات الشّاقّة الواقعة على وفق الشّريعة على
هامش
( 1 ) الآية : 47 من سورة طه .