تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشكول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
لم اسلم النفس للأسقام تبلغها * الا لعلمي بأنّ الوصل يحييها
نفس المحب على الآلام صابرة * لعل مسقمها يوما يداويها
فلما شيل « 1 » إلى الجذع قال :
يا معين الضّنى عليّ * أعنّي على الضّنى

ثم جعل يقول

ما لي جفيت وكنت لا اجفى * ودلائل الهجران لا تخفى
وأراك تمزجني وتشربني * ولقد عهدتك شاربي صرفا
فلما بلغ به الحال أخذ يقول :
لبيك يا عالما سري ونجوائي * لبيك لبيك يا قصدي ومعنائي
أدعوك بل أنت تدعوني إليك فهل * ناجيت إياك أو ناجيت إيائي ؟
حبي لمولاي أضناني وأسقمني * فكيف أشكو إلى مولاي مولائي
يا ويح روحي من روحي ويا أسفي * على منى فأني أصل بلوائي

آخر

طربنا لتعريض العذول بذكركم * فنحن بواد والعذول بواد
روى عن ابن الضحاك أنّ أبا نواس سمع صبيا يقرأ قوله تعالى :
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
« 2 » فقال في مثل هذا تجيء صفة الخمر حسنة ، ثم تأمل سويعة ، وأنشد :
وسيارة ضلوا عن القصد بعد ما * ترادفهم جنح من اللّيل مظلم
فلاحت « 3 » لهم منا على النأي قهوة * كأنّ سناها ضوء نار تضرم
هامش
( 1 ) الشول : الرفع والحمل . ( 2 ) البقرة : الآية ( 19 ) . ( 3 ) لاح الشيء : بدا وظهر .