ويا خبيرا على الأسرار مطلعا * اصمت ففي الصمت منجاة من الزلل
قد رشحوك لأمر لو فطنت له * فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل « 1 »
لشهاب الدين ابن عنيز الوراق
شكا ابن المؤيد من عزله * وذم الزمان وأبدى السفه
فقلت له لا تذم الزمان * فتظلم أيامه المنصفة
ولا تعجبن إذا ما صرفت * فلا عدل فيك ولا معرفه
لغيره
وذي أدب بارع نكته * وأولجت فيه عمودا عنف « 2 »
فقلت فديتك أعصر عليه * ففيه اللّذاذة لو تعترف
فقال أجدت ولكن لحنت * لقولك أعصر بفتح الألف
فقلت لك الويل من أحمق * فقال وأحمق لا ينصرف
الواو للجمع المطلق لا تقتضي الترتيب بدليل قوله تعالى :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
« 3 » والنذارة قبل العذاب بدليل قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 4 » وقوله تعالى حكاية عن منكري البعث :
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا
« 5 » وإنما يريد نحيى ونموت وقوله تعالى :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
« 6 » فان وفاته « ع » لا تقع إلا بعد الرفع ، وقول الشاعر :
حتى إذا رجب تولى وانقضى * وجماديان وجاء شهر مقبل
قال الصفدي : من نسب إلى الشافعي أنه فهم الترتيب في الوضوء من الواو فقد غلط وإنما أخذ الترتيب من السنة ؛ ومن سياق النظم وتأليفه ، وذلك أنّ اللّه تعالى ذكر الوجوه
هامش
( 1 ) الهمل بالتحريك : الإبل بلا راع .
( 2 ) عنف به أو عليه : أي لم يرفق به .
( 3 ) القمر الآية ( 18 ) .
( 4 ) الاسراء الآية ( 16 )
( 5 ) المؤمنون الآية ( 39 ) .
( 6 ) آل عمران الآية ( 48 ) .