وتركه للناس ، فليس لك والشغل بما ليس لك عبث ، وقد خلق الحق سبحانه لك أذنين ولسانا لتسمع ضعف ما تقول ، لا لتقول أكثر مما تسمع والسلام .
لبعضهم
إلى اللّه أشكو إنّ في النفس حاجة * تمرّ بها الأيام وهي كما هيا
روى شيخ الطائفة في التهذيب في أوائل كتاب المكاسب بطريق حسن ، أو صحيح ، عن الحسن ابن محبوب ، عن جرير :
قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : اتقوا اللّه وموتوا أنفسكم بالورع ، وقووه بالثقة ، والاستغناء باللّه عن طلب الحوائج إلى صاحب سلطان .
واعلم أنه من خضع لصاحب سلطان ، أو لمن يخالفه على دينه طلبا لما في يديه من دنياه أخمله « 1 » اللّه ومقته عليه ، ووكله إليه فان هو غلب على شيء من دنياه ، فصار إليه منه شيء نزع اللّه منه البركة ولم يؤجره على شيء من دنياه ينفقه في حج ولا عتق ولا بر .
أقول : قد صدق « ع » فانا قد جربنا ذلك وجربه المجربون قبلنا ، واتفقت الكلمة منا ، ومنهم على عدم البركة في تلك الأموال وسرعة نفادها « 2 » واضمحلالها وهو أمر ظاهر محسوس يعرفه كل من حصل شيئا من تلك الأموال الملعونة ، نسأل اللّه تعالى رزقا حلالا طيبا يكفينا ويكف أكفنا عن مدها إلى هؤلاء وأمثالهم ، إنه سميع الدعاء ، لطيف لما يشاء .
شعر لابن سينا
تعس « 3 » الزمان فانّ في أحشائه * بغضا لكلّ مفضّل ومبجل
وتراه يعشق كلّ رذل ساقط * عشق النتيجة للأخسّ الأرذل « 4 »
أبو العلاء المعري
لا تطلبنّ بآلة لك رتبة * قلم البليغ بغير جد مغزل « 5 »
هامش
( 1 ) أخمد اللّه تعالى فلانا : جعله خاملا ؛ خمله اللّه : أوقعه في ورطة .
( 2 ) نفد الشيء : فنى وذهب .
( 3 ) تعس : أكب على وجهه ، تعسا له : ألزمه اللّه هلاكا .
( 4 ) إشارة إلى ما في المنطق في باب القياس : النتيجة تابعة للأخس من المقدمتين .
( 5 ) مغزل : يقال له بالفارسية : دوك .