وقال بعض العرفاء : أقل من معرفة الناس فإنك لا تدري حالك يوم القيمة فان تكن فضيحة كان من يعرفك قليلا .
كانت الرباب بنت امرئ القيس إحدى زوجات الحسين بن علي ( ع ) وشهدت معه الطف وولدت منه سكينة ولما رجعت إلى المدينة خطبها أشراف قريش فأبت وقالت لا يكون لي حمو « 1 » بعد ابن رسول اللّه ( ص ) وبقيت بعده عليه السلام لم يظلها سقف ، حتى ماتت كمدا عليه .
قاله ابن الجوزي في معراجه مخاطبا له :
راه ز اندازه برون رفتهاى * پى نتوان برد كه چون رفتهاى
عقل درين واقعه حاشا كند * عشق نه حاشا كه تماشا كند
كان إبراهيم بن أدهم يحفظ البساتين ، فجاءه يوما جندي ، وطلب منه شيئا من الفاكهة ، فأبى فضربه على رأسه بسوط ، فطأطأ إبراهيم له رأسه وقال : اضرب رأسا طال ما عصى اللّه فعرفه الجندي وأخذ في الاعتذار اليه فقال إبراهيم : الرأس الذي يليق له الاعتذار تركته ببلخ .
قال رجل لسهل : أريد أن أصحبك فقال : إذا مات أحدنا فمن يصحبه الآخر ، فليصحبه الآن .
قيل للفضيل : ان ابنك يقول : قد وددت أني في مكان أرى الناس ولا يروني فبكى الفضيل وقال : يا ويح ابني أفلا أتمها لا أراهم ولا يروني .
قال العارف الكاشي : عند قوله تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
كل فعل يقرّب صاحبه من اللّه فهو بر ولا يحصل التقرب إليه الا بالتبري عما سواه ؛ فمن أحب شيئا فقد حجب عن اللّه تعالى وأشرك شركا خفيا لتعلق محبته بغير اللّه سبحانه ، كما قال تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ
وآثر به نفسه على اللّه فقد بعد من اللّه بثلاثة أوجه « 2 » فان آثر اللّه به على نفسه وتصدق به وأخرجه من يده فقد زال البعد وحصل القرب وإلا بقي محجوبا وإن أنفق من غيره أضعافه فما نال برا ، لعلمه تعالى بما ينفق واحتجابه لغيره .
قال في الإحياء من كتاب العزلة وبيان فوائدها : الفائدة السادسة الخلاص من مشاهدة الثقلاء « 3 » والحمقى ومقاساة خلقهم وأخلاقهم ، فإن رؤية الثقيل هو العمى الأصغر . قيل
هامش
( 1 ) الحمو أبو زوج المرأة وأبو امرأة الرجل والمراد هنا هو الأول .
( 2 ) الوجوه الثلاثة : الحب . والشرك . والإيثار .
( 3 ) جمع الثقيل وهو المرض الشديد ولعل المراد منه مريض القلب .